Ce site présente les études, réflexions et publications du "Collectif novembre pour la souveraineté nationale, une économie autocentrée et le socialisme." L'ordre des objectifs est notre ordre de priorité.

Algérie Politique, Histoire, Lutte de libération nationale.

رسالة من أجل الشهيد الذي يريدون محو اسمه من الذاكرة محمود بوحميدي، المستشهد مع على لابوانت، حسيبة بن بوعلي وعمر ياسف (عمر الصغير/بْتي عمر). تليها شهادة والدة الشهيد

رسالة من أجل الشهيد الذي يريدون محو اسمه من الذاكرة محمود بوحميدي، المستشهد مع على لابوانت، حسيبة بن بوعلي وعمر ياسف (عمر الصغير/بْتي عمر)

الجزائر العاصمة في 7 أكتوبر 2016

توقيع: فضيلة وغنية بوحميدي.

L’attribut alt de cette image est vide, son nom de fichier est ob_e84cda_mahmou-3.jpeg.
محمود بوحميدي

سوف يتذكر بخشوع الكثير من الجزائريين يوم 8 أكتوبر هذا تضحية علي لابوانت وثلاثة من رفاقه في 8 أكتوبر 1957 في شارع Abderrames ، في قلب قصبة الجزائر العاصمة. كان علي لابوانت آخر مسؤول ناشط عن منطقة العاصمة الحرّة.

كانوا أربعة: حسيبة بن بوعلي، عمر ياسف المدعو « بْتي عمر » (عمر الصغير) ومحمود بوحميدي، الذي لا يُذكَرُ اسمه وسط هذه المجموعة من الأبطال والشهداء.

لا يتم الحديث إلا عن ثلاثة.

يتم نسيان أو لا يتم ذكر اسم محمود، وهذا يحدث تقريبا كلما حلت ذكرى 8 أكتوبر.

كانت أيام الذكرى السابقة أياما عويصة علينا نحن فضيلة وغنية بوحميدي، اخوتاه الصغيرتان.

من المحتمل أنه سيتم نسيان اسمه مرة أخرى هذه السنة.

وبفعل النسيان المتكرر يعتقد جزء كبير من الشبان الجزائريين أنّ شهداء شارع كان عددهم ثلاثة فقط: علي لابوانت، بتي عمر وحسيبة بن بوعلي.

لازلنا نكنّ تجاه هذه الأسماء الثلاثة حبا وصداقة واحتراما لا يمكن قياسهم، وهي نفس المشاعر التي نشعر بها تجاه أخينا محمود. لديهم مكانة كاملة في قلبنا وليسوا في سباق روابط أخوة مع أخينا الطبيعي.

لأننا، بين نهاية 1956 وأكتوبر 1957، عشنا قرابة عامين في تلك الدار ملك خالنا قماطي، في 4 شارع كاتون، التي كانت قد تحوّلت إلى مقر عام للقيادة تابع لمنطقة العاصمة المستقلة.

هؤلاء الشهداء الثلاثة، وكذلك ياسف سعدي وزهرة ظريف والأخوان رامل أحيانا، تقاسموا معنا دارنا، وقتنا، وجباتنا، أحلامنا ولعبة البوقالة أحيانا. لقد حملنا قفف حسيبة والمنشورات ورسالات مخبّئة في ثيابنا أو في ملابسنا الداخلية. أمّنا وخالتنا، باية قماطي المولودة غربي، أم مصطفى قمّاطي المدعو مصطفى الكوافور (الحلّاق)، اعتنوا يوميا بتنظيفهم وبصحّتهم ووجباته وأقاموا الحراسة ليلا ونهارا على الأسطح من أجل حمايتهم.

كانتا تسخّن الماء لهم، كل صباح، من أجل استحماهم. كان المخبأ الضيق يجعل المرء يعرق ويسبب لبدنه القسط.

كان ياسف سعدي وزهرة ظريف يسمّيان أمنا « يمّا فطّومة ».

حسيبة وعلي كانا يسميانها « الاخت »

قرّر علي لابوانت وياسف سعدي أن يخرجانا من المدرسة لأسباب أمنية عاجلة فقام علي بإقحامنا في العمل التنظيمي وكان العمل غالبا ما يتم تحت قيادة محمود.

لم نشي بوجودهم ولا مرة واحدة ولا قام بذلك الأطفال الآخرون أو والدانا.

في قلبنا تسكن ذكرى أقوى من باقي كل الذكريات. حسيبة كانت شقراء بعيون زرقاء. كانت أمي تلون بانتظام شعر حسيبة بالحناء لكي تجعلها تبدو شخصا آخر. وذات يوم قصت شعرها الطويل. ستظل حسيبة بأسلحتها وخنجرها رمز الجمال والالتزام.

ونذكر من زهرة ظريف آلة كتابتها التي كشفتها « مقلة » المظليين الفرنسيين وبالتالي أيضا المخبأ الذي كنا قد حميناه بشكل جيد.

كان أبي يولي عناية خاصة بعمر الصغير، خاصة بعد عزلته المحتّمة. فكان يحضر له الكستناء والفول السوداني والذرة المحمصة والبندق. كان عمر الصغير يسمي أبانا « بابا منوّر ».

كان متجر أبي عبارة عن صندوق بريد.

اعتقل المظليون أبي ثلاثة مرات وعذبوه لكي يعترف بالحقيقة بشأن محمود. وعذّبوه مرّة من المرات الثلاثة في الكازينو المشؤوم المتواجد في رايس حمّيدو.

اعْتُقِلَ مصطفى قماطي مرتان خلال تلك الفترة ولكن رؤساء المنطقة لم يتحركوا لإنقاذه من فرط قناعتهم أنه لن ينبس بكلمة. رفض مصطفى الكلام رغم حلقات التعذيب التي لا يمكن وصفها.

كان قد تزوج للتو.

ثم حكم عليه بالإعدام.

كانت البطولة في تلك الدار مسألة استثناء بقدر ما كانت مسألة يومية.

 ذات صبيحة من ربيع 1957 قام المظليون، الذين كانوا يبحثون عن عز الدين أخ مصطفى الصغير،  بتعذيب خالتنا باية أمام روّاد سوق جامع اليهود الذين أجبروهم على مشاهدة التعذيب. فضرب المظليون خالتنا لمدة ساعات حتى جعلوها تتقيأ دما.

لا نحسب الأيام التي غزى فيها المظليون (حتى ضباطهم الساميون كماسو، بيجار وغودار) دارنا لكي يجعلونا نعترف، كبارا وصغارا، بـ »مخبأ » الفلّاقة. كنا جميعنا مجتمعين نرتعد خوفا من أن يرضخ أحدنا ويشي.

عندما تحتم على محمود الدخول في العمل السري التام، كان أصعب شيء بالنسبة لوالدينا هو حماية المخبأ بالقول أن محمود كان قد اختفى ولن يرجع لأنه كان قد سرق مبلغا كبيرا من والده.

إنّ الروابط التي تجمعنا بعلي، حسيبة أو بتي عمر قوية قوّة الروابط التي تجمعنا بمحمود.

بعد اعتقال زهرة ظريف وياسف سعدي كانت أمّنا في قلب المعركة الأخيرة. لقد قطّعت ثم رمت البلاستيك في المرحاض، تنفيذا لمطلب علي. لقد خبّأت مبلغا معتبرا من مال المنطقة الحرّة. لقد واجهت ياسف سعدي، خاصة بشأن مسألة مال المنطقة الحرّة.

لقد تألمنا كل ما حل يوم الـ8 من أكتوبر عندما رأينا أنه تم نسيانه. كنا نعرف بعض أسباب هذا النسيان ولكن ظنينا خلال فترة طويلة أنّ التاريخ الرسمي وعظمة الكفاح والقضية كانوا أكبر من التحريفات الصغيرة للتاريخ.

لم نكن نريد المساس بجمال وعظمة حربنا التحريرية، حتى على حساب أخينا. هل كان علي وحسيبة وبْتي عمر ومحمود ليتقبلوا فكرة استصغار كفاحنا بسبب بعض الناجين؟

لكن التطورات الأخيرة تضيف جروحا جديدة ولا تتركنا نعتبر أن نسيان محمود هو خطأ أخلاقي ارتكبه بعض المناضلين القدامى أو بعض وسائل الإعلام.

من غير العادي أن تصرح زهرة ظريف بأنها لا تعرف محمود بوحميدي، المراهق الذي تقاسم معها المخبأ الذي حماها والذي سكنت معه قرابة سنتين في تلك الدار المعروفة الواقعة بـ4 شارع كاتون. من غير العادي أن تصرح زهرة ظريف بأنها لا تعرف محمود بوحميدي الذي اعتنت أمه بها، اعتنت بأبسط احتياجاتها. كان من المستحيل أن يبقى المرء على قيد الحياة خلال العمل السري، خاصة في ظرف العمل السري الذي حتّمته حربنا، من دون معرفة التفاصيل الصغيرة حول الناس الذين يستضيفونه، كبارا، مراهقين أو أطفالا كانوا. ثم إنّ محمود كان مناضلا منذ زمن طويل وعنصرا جوهريا في عمل تواصلات القيادة العامة للمنطقة المستقلة. كان يعرف تقريبا كل العناوين ونحن نعلم ذلك بما أنّنا كنا قد حملنا منشورات ورسالات إلى البعض من تلك العناوين.

من غير العادي أنّ رئيس الحكومة الجزائرية يدشّن معلما تذكاريا نصب فيه تماثيل تمثّل علي، حسيبة وبتي عمر ويتم نسيان محمود. كيف يمكن لكل ….الإداري والسياسي في الجزائر، أن تتجاهل حقيقة فعل حربي مدوّ مثل تضحية أولئك الأبطال الأربعة الذين عقدوا العزم أن لا يستسلموا أبدا مثلما فعله الأخوان رامل؟ لم نعد أمام حسابات صغيرة.

من غير العادي كذلك أن جزائريين بنية حسنة يضعون تحت اسم أخينا صورة باجي مختار، وهو شهيد آخر كبير.

لم نعد أمام حسابات صغيرة إنما أمام تحريف حقيقي لتاريخ كفاحنا.

بالنسبة للكثير من الأشخاص يعتبر نسيان محمود جزءا من ألعاب ذاكرة وجاه كان هدفها تغطية ضعف ما أو خطأ أخلاقي ما. وما دام الأمر كان يظل في هذا المستوى فضّلنا احترام تاريخ حربنا التحريرية، بعظمتها وأبعادها التي تتعدى بكثير صانعيها وحتّى قادتها.

ينتمي محمود ورفاقه الثلاثة إلى تلك العظمة وكذلك والدينا ينتميان إلى تلك العظمة لأنهما استضافا القيادة العامة للمنطقة المستقلة دون أن ينبسا أبدا بكلمة ودون أن يرضخا للتعذيب.

لكن أمّنا وخالتنا تستحقان ميقاتا خاصا.  

ضحى الشهداء الأربعة، بعد الأخوان رامل، بحياتهم احتراما للعزم الذي عقدوه بالموت بدل أن يتم اعتقالهم.

ليقدّر كل واحد إن كان كفاح الأبطال ليحظى بالنجاح من دون ذلك الالتزام الشعبي، الغير المعروف ولكن الشامل الذي التزمته عائلتنا وعدّة عائلات أخرى.

رسالتنا ليست مكتوبة لأي سلطة وإنما نكتبها لك أنت، يا أيها الشعب الجزائري العزيز، لكي تعرف أنّ جهات تريد أن تبتر علي لابوانت، حسيبة بن بوعلي وبْتي عمر من أخيهم محمود بوحميدي، حتى في الموت، تريد أن تبترهم من أخيهم في الكفاح وفي الموت، لأنّ الشهداء هم من تم خيانتهم أكثر من الخيانة التي تعرّضنا لها نحن، أخوات أو أقارب محمود.

وعليه نلتزم بجمع ذكريات العامين اللذان استضافت فيهما دار قماطي أناسا استثنائيين مثل حسيبة، علي وبتي عمر.

ردوا معنا الاعتبار لمحمود، لعلي، لحسيبة ولبتي عمر في كل ما يجمعهم ببعضهم البعض.

لنرد الاعتبار لكل الشهداء.

لنرد الاعتبار لدعاء ديدوش مراد: « إن متنا دافعوا عن ذاكرتنا. »

المجد للشهداء. لكل الشهداء.

بتوقيع: فضيلة وغنية بوحميدي.

الجزائر العاصمة في 7 أكتوبر 2016

ملاحظة: أبونا استشهد بتاريخ 20 جوان 1959، بعد شهر من تلقيه ….قنبلة يدوية بجامع اليهود ألقاها مستوطنون (الكولون).

شهادة والدة الشهيد

S’inscrire à la newsletter

Leave a Reply