Ce site présente les études, réflexions et publications du "Collectif novembre pour la souveraineté nationale, une économie autocentrée et le socialisme." L'ordre des objectifs est notre ordre de priorité.

Uncategorized

لبنان المحتضر يستنجد بأبي داعش الأمريكاني و”ديمونقراطياته – د. حسن حمادة ”

د. حسن حمادة:

كتب د. حسن حمادة:

لبنان يحتضر… ذليلاً على رصيف الأمم. بعض من أهله يصارعون الموت، ومعظم أهله يستسلمون له. فإمّا المواجهة مع الاستعمار وأما المبايعة له والاستسلام.

لقد اقتاد السياسيون لبنان إلى درب الجلجلة، وإذ فرضوا عليه قدر الاستدانة من الخارج وأدخلوه في الحلزونة المزيتة للمديونية بحيث صار الخلاص مستحيلاً

من اللبنانيين، وهم قلة قليلة، من حذّر من أن الدولار دين من نار، يحرق الأخضر واليابس، ومنهم من أعمته الأوراق الخضر، فجعلوا لبنان يستدين وينزف ويستمرئ بدمه غير مكترث بأن دمه يسيل من مبرد الدولار.

فبعد أفظع سرقة منظمة ضربت كل مدخرات الأسر اللبنانية في البنوك، على أيدي البنوك نفسها، بالتكافل والتضامن مع حاكمية مصرف لبنان، وبعد التفجير الهيروشيمي لمرفأ بيروت، ومع تمسك الطغمة السياسية المالية بخيار الإستدانة مجدداً، برعاية واشطن، ومع تمسكها بعدم محاسبة السارقين، أي بعدم محاسبة ذاتها، بات السؤال الملح : هل يشكل خضوع البلد لشروط صندوق النقد ورغبات الغربيين خلاصاً له ؟!…

الجواب : لا . فحلزونة الإستدانة تزيد الخراب خراباً. إن واشنطن التي تغطي لغاية الآن حاكم مصرف لبنان وتتحكم بمفاصل النظام اللبناني تحكماً كاملاً، لن تسمح للبنان بأن يقف على قدميه.

واشنطن تدير اليوم عملية التبديل السكاني في لبنان في سياق إعادة تشكيل المنطقة على أنقاض دول الهلال الخصيب الحالية. نراها تصر على بقاء النازحين السوريين في لبنان وتصر على دمجهم في دورة الحياة اللبنانية تحت شعار إنساني برّاق وتأمر الدول التابعة لها بأن تموّل إقامة النازحين الذين يتكاثرون بشكل ملحوظ إذ بلغ عددهم اليوم مليونين ونصف المليون إنسان بشهادة الجنرال الأميركي ماكنزين آمر القيادة الوسطى. هذا الرقم يعادل 50 بالمئة من عدد سكان لبنان. وهذه حالة فريدة من نوعها في العالم فهل تقبل دولة مثل فرنسا بأن تستقبل 35 مليون لاجئ يدخلون إلى أراضيها دفعة واحدة. من منا نسي قول رئيس الحكومة الفرنسي الأسبق ميشال روكار في أوائل الثمانينات من القرن الماضي : “لا نستطيع أن نستقبل بؤس العالم” . وكان الحديث يومها عن بضع مئات من الأجانب.

ويأتي هذا الحنان الأميركي تجاه النازحين السوريين متمماً للحرب العدوانية التي تقودها الولايات المتحدة ضد سورية حيث جرى إدخال ما يتجاوز 180 ألف إرهابي أجنبي إلى داخل الأراضي السورية ” 60 بالمئة منهم عبروا من الأراضي التركية” … حسب إعتراف الأدميرال جيمس كلابر في شباط 2015 يوم كان رئيساً لمجمل أجهزة المخابرات الأميركية. وهؤلاء الإرهابيون هم من صناعة الولايات المتحدة والدول التابعة لها وذلك بشهادة أبو داعش الأمريكاني نفسه يوم كان نائباً للرئيس باراك أوباما وذلك خلال محاضرة ألقاها في جامعة هارفرد بتاريخ 2 تشرين أول 2014. حسبنا التذكير هنا أن أبو داعش الأمريكاني استخدم يومها كل طاقة الكذب التي يختزنها ضميره إذ قال أن داعش وأخواتها جرى تنظيمهم وتمويلهم ونقلهم من قبل حلفاء أميركا المملكة السعودية وتركيا والإمارات وقطر، وراح يتظاهر بأن الولايات المتحدة التي تحتل هذه الدول العربية وتخُضعها بالكامل لا تمون عليها في هذا الموضوع، والوضع مشابه أيضاً بالنسبة إلى تركيا على الرغم من كونها دولة أساسية في حلف شمال الأطلسي التابع لسلطة واشنطن وإمرتها، ناهيك عن وجود أكثر ثماني قواعد عسكرية أميركية في الأراضي التركية.

هذا مثل بسيط عن نوع الأكاذيب التي تصدر عن أبو داعش الأمريكاني، مالك أبو محمد الجولاني الذي يصار اليوم إلى إعادة تدويره عبر تغيير شكله وهندامه بغية تسويقه كمعارض مسلّح معتدل وليس مجرد جلّاد وقطّاع رؤوس.

ويزداد اهتمام واشنطن بالنازحين في لبنان في موازاة الجرائم التي تتخطى حدود الوصف التي ترتكبها القوات الأميركية في سورية وتشمل حرق كل الأراضي الزراعية ليموت الشعب السوري من الظمأ والمجاعة، طبعاً كل ذلك تحت عنوان نشر الديموقراطية وحقوق الإنسان. وتناصر بعض الحكومات الأوروبية الأميركيين في جرائمهم بحق سورية التي لم يسبق لها في التاريخ أن اعتدت على أي بلد أوروبي بل أن الأوروبيين هم الذين يكررون حروبهم العدوانية ضد سورية عبر التاريخ الحديث والقديم، وهم اليوم يزدادون إنصياعاً ذليلاً للأوامر الأميركية بشكل مقرف إلى حد يذكرنا بما قاله عام 1991 الكاتب الفرنسي المرموق، الراحل لوي باولز (في افتتاحية له في مجلة لوفيغارو ماغازين) من أن بعض الحكومات الأوروبية أشبه ب”ران تان بلان” في روايات “لوكي لوك” للأطفال.

هذه الحقائق فيها من الواقعية الصارخة ما يفرض على أي عاقل أن يحذر من هذه المخططات الجهنمية التي تنفذها واشنطن في بلادنا بعدوانية وعنصرية ودموية وخداع تتجاوز حدود الوصف. فكيف لها أن تهتم بنجاة لبنان وهي تزيد من ضغوطاتها علينا بما يشكل حملة تدمير ممنهج واسع شامل من شأنه إزالتنا عن الوجود كما يحدث في شأن فلسطين. وأكبر خدعة وكذبة عرفها التاريخ هي كذبة محاربة الإرهاب فيما نشاهد بأم أعيننا اليوم كيف أن الطائرات الأميركية تنقذ قيادات داعش في سورية والعراق وتنقل طوافاتها سرايا الإرهابيين من مكان إلى آخر ليواصلوا جرائمهم وتنفيذ سياسة الأرض المحروقة بشعبها وزراعتها وتدمير آثارها ومحو تراثها. وها أن واشنطن اليوم تغطي حملة التتريك التي تنفذ في منطقة الشمال السوري والتي تحرم الطلاب من التحدث باللغة العربية في المدارس، بقصد محو الذاكرة ما يشكل تدميراً لإنسانية الإنسان فيما الديمونقراطيات الأوروبية تطالب الأميركيين بالمزيد من هذا النوع من الجرائم.

فكيف لي كإنسان لبناني نهبت البنوك المجرمة ما ادخرته طيلة حياتي بتعبي وعرق جبيني … كيف لي أن أثق بكلام المسؤولين الأميركيين والفرنسيين والألمان والبريطانيين الهادفين باسم الخصخصة وشروط صندوق النقد ومحاربة الفساد للإستيلاء على أصول الدولة اللبنانية كالمرفأ والمطارات والكهرباء والمياه والغاز والنفط وباقي البنى التحتية وكلها وقف عام للشعب اللبناني؟؟؟…!!!

(خاص الانتشار) 

.

Leave a Reply