Ce site présente les études, réflexions et publications du "Collectif novembre pour la souveraineté nationale, une économie autocentrée et le socialisme." L'ordre des objectifs est notre ordre de priorité.

Algérie Politique, Algérie questions culturelles., Education - formation., Moyen-Orient

محمد بو حميدي – الوطن ومديرها بلغيش , صحيفة من صحف الاستعمار الجديد وحاملة لواء حلف الناتو

بقلم: محمد بو حميدي*

ترجمة: علي إبراهيم

3/04/2021

« الطيب بلغيش، أحد المسؤولين الرئيسيين في هذه الصحيفة، لم يكشف أي شيء. الصمت يعني الموافقة. في 18 آذار/ مارس 2021 نشر افتتاحية، أي أنه يعبر عن موقف هذه الصحيفة، عنوانها: « الرعب على الطريقة السورية » نسب فيها معاناة الشعب السوري إلى « ديكتاتورية » بشار الأسد، مبرّئاً ساحة الولايات المتحدة الأمريكية وفرنسا وإنجلترا وممالك وإمارات الخليج « الديمقراطية كلّياً « .

كان من المفترض لحرب هدم الدولة الوطنية السورية التي بدأت في آذار 2011 ،  أن تستمر بضعة أسابيع. لكنها استمرت لمدة عشرة سنوات.

ما هو هدفها المعلن؟ تحرير هذا البلد من دكتاتورية بشار الأسد وتأسيس دولةٍ ديمقراطية. إنّ ما يجب أن يكون، في إطار هذا المنطق، الشأن الوحيد لمواطني هذا البلد قد تحوّل  إلى غزوٍ دولي قامت به تشكيلاتٍ عسكرية. تدفق عشرات الآلاف من المتطوعين من 80 دولة ولكن بشكل رئيسي من الممالك والإمارات العربية إلى سوريا. أراد السعوديون والإماراتيون والقطريون أن يحرروا من الديكتاتورية دولة ً فيها المستشارة السياسية للديكتاتور امرأة، بثينة شعبان، وتتجاور الكنائس والمساجد ودولتها علمانية وطليعية في هذا المضمار، حيث يعيش مجتمع مفتوح لا تعرف نسائه مضايقاتٍ مهنية أو فنية.

جهاديون من جميع الأطياف، سلفيون، أعضاء القاعدة، إخوان مسلمون تركوا زوجاتهم وأمهاتهم وأخواتهم في أفراح حريمهم لتحرير تلك النساء الطبيبات والمحاميات والمعلمات والصحفيات والفنانات ورائدات الأعمال. لقد جلبوا معهم معنىً متوقداً  لحرية الضمير والعبادة من خلال تدمير الكنائس والمساجد، وذبح المسيحيين بروحٍ عالية من العدالة، وذبح أو إطلاق النار على المسلمين السيئين، بمن فيهم العالم البوطي، دون أن يتركوا أيّ غيورٍ في طريقهم، من بين الدروز والعلويين.

في عام 2011، كانت ديون الدولة السورية صفر دولار. كانت مكتفية تماماً بالمنتجات الزراعية. كان لديها إنتاج صناعي قيّم مع تأمين منتجاتٍ صناعية- زراعية عالية الجودة ومستحضرات تجميل مطلوبة وملابس راقية. كان لديها إنتاج فني معترف به، كانت منارةً للسينما والمسرح، وقطباً للشعر.

في هذا البلد الذي يتسم بالتنوع الديني والثقافي، ما زالت القداديس تتلى باللغة الآرامية، لغة المسيح.

لكن ما الذي أتى يفعله أجانب في الحياة السياسية للسوريين مع هذه الدرجة التي لا يمكن تصورها من الدمار والقسوة ولماذا أجبرت هذه الديمقراطيات الغربية الممالك والإمارات العربية على تمويل هذا الجيش الدولي من الإرهابيين، المشابه تماماً لجيوش العصر الوسيط التي كانت مكونة من المرتزقة والأوغاد؟

في هذا التحالف لماذا تمّ تكليف ألمانيا بكتابة دستور سوريا المستقبلي؟ كيف يمكن للديكتاتوريات شبه الإقطاعية أن تكون ضامنةً للحريات المستقبلية للسوريين؟ أيّ ناخبٍ صوّت للرؤساء ورؤساء الوزراء الغربيين لشن هذه الحرب على « ديكتاتور » والتي تحولت إلى حربٍ شاملة على سوريا، دولةً وشعباً ومجتمعاً وأخلاقاً وثقافة؟

قاومت الدولة السورية. وفي مواجهة تحالفٍ من 80 دولة قادته الولايات المتحدة الأمريكية وحرّكه حلفائها العرب والأوروبيين، نجحت في إقامة تحالفٍ مع إيران ثم روسيا ومع منظمات المقاومة المناهضة للصهيونية والإمبريالية.

كان ذلك ائتلافا ضد ائتلاف. سوف تدخل مقاومة الجيش السوري الأسطورة.

الأكاذيب التي افتعلتها القوى الغربية لبدء هذه الحرب واستمرارها هي أيضاً سوف تدخل الأسطورة. لم يكن تزوير تقارير الخبراء، والدعاية الكاذبة بشكلٍ شنيع، وإعادة كتابة التاريخ، مجرد أسلحة للدعاية. بل جزءاً من الحرب نفسها.

لقد فشل العدوان من الناحية العسكرية.

لكنّ أهداف العدوان لم تتغير، إي إجبار سوريا على أن تكون نقطة عبور لخطّ الغاز القطري المنافس للغاز الإيراني، وبالتالي قطع العلاقات مع إيران والتطبيع مع إسرائيل. تمّ تقديم العرض، بالطبع، إلى الأوليغارشية السورية الجديدة والبرجوازية الكومبرادورية الذين تعززت مواقعهم بعد الإصلاحات الاقتصادية التي تم التفاوض عليها مع الولايات المتحدة والتي بدأت في عام 2005 (1).

كان لخطّ الغاز القطري عبر سوريا أهدافاً جغرافية استراتيجية طموحة للغاية. يجب على طرق الخليج إلى الموانئ الإسرائيلية أن تحقق ما يلي:

تخفيض أهمية قناة السويس وإضعاف مصر كقوةٍ إقليمية لا تزال خصماً محتملاً لإسرائيل في المستقبل ،

–  جلب تدفقٍ كبير من الأموال لاحتياجات الرأسمالية الإسرائيلية التي تعتمد على المساعدات الأمريكية وسوق خارجي لرأس المال والعمالة – وفي نفس الوقت، إحباط طرق الحرير الصينية الجديدة

–  اقتراح هذا الطريق المنافس لإيران على أمل أن تنجح الولايات المتحدة في إخضاع الصين وإعادتها إلى مجال الديمقراطية والقيم.

ولكن أعمق بكثير من هذه الأهداف متوسطة المدى، فإنّ الحرب على سوريا تستجيب أيضًا لحاجة الرأسمالية الدولية لإعادة انتشارها في ساحاتٍ جديدة من أجل الخروج من دورة الأزمة المالية لعام 2008.

في هذا الفضاء من الشرق الأوسط ترقد الرساميل الهائلة لدول الخليج التي ما زالت قليلة الاستخدام والتي يمكن أن تضمن حلاً غير مباشر لأزمة انهيار النظام الإمبريالي واقتصاده المالي.

هذه هي الضرورة الحيوية التي تدفع باتجاه الاقتراح على الإمارات والممالك الخليجية أن تصبح مركزا ًمهيمناً في المستقبل القريب للرأسمالية المالية. إنها مسألة القضاء على فكرة الأمم والدول القومية من أجل هذه الأغراض. يجب أن تبقى فقط أماكن المال والبورصات المرتبطة بالمركزين المهيمنين لهذه الرأسمالية: حي سيتي في لندن و وول ستريت.

انتهت هذه الحرب بالفشل الذي ألحقه بها القتال المثير للإعجاب الذي خاضته القوات الوطنية السورية وتحالف روسيا – إيران – المقاومة.

وسيظل السعي وراء نفس الأهداف لتحقيقها بوسائل أخرى.

إنّ العدوان على سوريا ميدان هائل لابتكار أشكالٍ جديدة للحرب حسب بعض المحللين: حروب الجيل الرابع أو الخامس، حروب لا نهاية لها بدون أهداف واضحة للنصر، حروب تدمير من أجل التدمير.

 هي في الواقع أجيال جديدة فقط في الوسائل التكنولوجية للدعاية.

سوى ذلك، فهذه الحروب لا تختلف حقاً عن أشكال الحرب في الماضي البعيد. تمّ خوض ما يسمى بحروب الجيل الجديد بما يشبه حروب العصور الوسطى قبل ولادة جيوش الدول المركزية. حيث يتم شنّها من قبل تشكيلاتٍ عسكرية مكونة من مرتزقةٍ تمّ حشدهم عن طريق الربح الذي يتم احتسابه « على أساس الغنيمة »، ومن أوغادٍ متعصبين تمت تهيئتهم لتقبّل المعتقدات الأكثر تنوعاً بما في ذلك عقيدة « الديمقراطية ». تشكيلاتٍ مجهزة بأسلحة متطورة للغاية ومدربة على أساليب « الصدمة والرعب »، بهدف شلّ السكان المدنيين ودفعهم لعزل الجيوش الوطنية، تماماً كما يحاولون اليوم عندنا فعله مع الجيش الوطني الشعبي من خلال الدعاية الحالية. حروب الحصار والمجاعات هذه تشبه حالات الحصار القديمة في العصور الوسطى. بالطبع فإنّ دور الجيوش النظامية حاسم من خلال استخباراتها في تدريب المرتزقة واستخدام التكنولوجيا المتطورة والخطط التكتيكية.

 سرقة النفط، سرقة القمح، حرائق المحاصيل، الانقطاع المتكرر للمياه: هذه الطريقة معروفة ومُختبرة على نطاقٍ واسع في فلسطين المحتلة، في غزة، واليمن. لا شيء جديد بخصوص هذه الأشكال من الوحشية. لم يكن الغزو الاستعماري لبلدنا مختلفاً.

إنّ تجويع الشعوب من أجل دفعها للإنتفاض ضد دولتها أو على الأقل ثنيها عن الدفاع عن بلادها ومواردها هو واقع يومي من غزة إلى صنعاء.

تقوم هذه الحروب بحرمان المدنيين والشعوب من أسباب بقائهم على قيد الحياة على الرغم من قانون الحرب الذي يطالب بإبعاد المدنيين عن المواجهات بين الجيوش.

إنّ الحرب على سوريا، وهي إرهاب غذائي، وصحي، وإرهاب صرف، بالأساس حرب على الشعب السوري.

قانون « قيصر » هو الاكتشاف الأحدث. ولكنه مع ذلك، فهو أحد أقدم أساليب الحرب وأكثرها قسوة ووحشية: الحصار.

في ظل هذه الظروف، نشر رئيس تحرير جريدة الوطن في 18 آذار/مارس 2021 افتتاحية بعنوان « الرعب على الطريقة السورية » يتهم فيها الرئيس السوري بكل مصائب هذا البلد (2). ويضع خارج البحث ويبرئ كل تدّخل خارجي. صحيفة الوطن، الصحيفة الرئيسية للاستعمار الجديد ووسيلة من وسائل إعلام الناتو، تبرر لقرائها غير المطّلعين حرباً هدفها هدم وتدمير بلدٍ ومجتمع وثقافة. من خلال عنوانٍ مزدوج للمقال والإفتتاحية التي كتبها مدير التحرير، يظهر الخط السياسي الحقيقي للصحيفة.

هذه ليست الخدمة الأولى التي تقدمها الصحيفة لحلف شمال الأطلسي وإسرائيل.

بتاريخ 14 كانون الثاني (يناير) 2009، ذرفت ميلاني ماتاريز، الصحفية في الجريدة والمرسلة إلى إسرائيل لتغطية هجوم « الرصاص المصبوب » على غزة المحاصرة منذ سنوات، الدموع على أطفالٍ إسرائيليين صغاراً خائفين من « وابل الصواريخ » (3). وابل حقا؟

خلال نفس الفترة، كانت إسرائيل تقتل كل يوم عشرات الأطفال والنساء في غزة، حتى وصل العدد إلى ما يقرب من ألف طفل وامرأة قتلوا بقنابلها.

يوم الجمعة 21 تشرين الأول/أكتوبر 2011، وفي ابتهاجٍ غامر نشرت الصحيفة في نسختها (نهاية الأسبوع)، التي تديرها ماتاريز نفسها وزوجها عدلان ميدّي، صفحتها الأولى الشهيرة وفيها صورة وجه القذافي ملطخاً بالدماء مع عبارة: « ليبيا حرّة » .

بالنسبة إلى الصحيفة، لا يتعلق الأمر فقط بإحياء الذكرى العاشرة لهذه الحرب الكونية ضد سوريا، إنه قبل كل شيء مسألة الإنخراط في الإستراتيجية الدعائية للهجوم الغربي الأمريكي والفرنسي والإنجليزي الجديد لإعادة إطلاق الحرب من خلال تحويلها إلى حرب مجاعة، الآن بعد أن أصبحت البلاد تنزف ومواردها النفطية والزراعية والمائية يتم نهبها أو حرقها في كامل شمال البلاد.

وبالتالي، فإنّ صحيفة الوطن لا تزال تصطف في معسكر الناتو. وسوف تكون في طليعة مؤيدي هذا التحالف عندما يقرر خوض حربٍ مباشرة ضد بلدنا حين يرى أنها ضعفت بدرجةٍ كافية. في غضون ذلك، تقوم الوطن بعملها الدعائي لصالح حروب الولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي لتبرير أفعالهم والحفاظ على درجةٍ عالية من التأييد لهم لدى الرأي العام الجزائري.

للقيام بذلك بمثل هذه الوقاحة، يبدو أنّ الوطن أكثر يقيناً اليوم من الإفلات من العقاب الذي توفره لها دوائر السلطة التي تعبّر الصحيفة بصوتٍ عال عما تفكر به تلك الدوائر همساً.

المراجع:

1 – https://www.cairn.info/l-exception-syrienne–9782707147998-page-211.html

2- https://www.elwatan.com/edito/lhorreur-a-la-syrienne-18-03-2021

3 – https://www.djazairess.com/fr/elwatan/114092

المصدر:

Leave a Reply