Ce site présente les études, réflexions et publications du "Collectif novembre pour la souveraineté nationale, une économie autocentrée et le socialisme." L'ordre des objectifs est notre ordre de priorité.

Algérie Politique, Algérie questions culturelles., Education - formation., Lutte de libération nationale.

الرد الثاني على ستورا: ماكرون والجزائر. مستحضر التجميل الإمبراطوري في أوقات الأزمات. محمد بو حميدي. ترجمة: علي إبراهيم

بقلم: محمد بو حميدي. ترجمة: علي إبراهيم.

إنّ أية « حرب أو مواجهة للذكريات » هي حرب أو مواجهة للحاضر. لا أحد يناضل من أجل رهانات الماضي وأيّ استمرار للخلافات ينطوي على قضايا الحاضر. إنّ ما هو موجود اليوم على أراضي بلدنا وأرض فرنسا، بين التيارات المتباينة ووجهات النظر المتباينة هنا وهناك، سيبقى بالتأكيد أوضح مثال.  ذلك لأنه في بلدنا، كرّر كبار المسؤولين في الدولة باستمرار طلبات الاعتذار من فرنسا بين عامي 2010 و 2012. ومن المفارقات أنّ أكثر طالبي الاعتذار هوساً ورمزية هو رئيس الوزراء عبد العزيز بلخادم *. لقد أجبت مرتين، في عامي 2010 و 2012 ، على هذا النهج، وبشكل أكثر تحديداً على بلخادم دون ذكره بالاسم، نظرًا للظروف السائدة في ذلك الوقت. وقد قمت مؤخراً بإعادة نشر هذا الرد الثاني على هذا التيار وعلى بلخادم. كان هذا التيار ولا يزال بحاجة إلى هذه «الاعتذارات» لأسبابٍ داخلية. عندما رمى لهم الرئيس ماكرون جزرةً في عام 2017 ، بان ابتهاج الكثيرين مثل الشمس في يومٍ صيفي. رغم أنه فعل ذلك أيضاً من أجل رهاناته الحاضرة.               

لقد كتبت هذا النص للمشاركة في النقاش حول « استثمارات الحاضر » في نهج الرئيس الفرنسي ولكن قبل كل شيء لمعارضة تيار « الصداقة الفاشلة » الجزائري الساعي لتعميق العلاقة الاستعمارية الجديدة التي بلغت مرحلةً متقدمة في عام 2017 . الأسباب التي دفعت الرئيس ماكرون لتقديم اعتذارات مصطنعة تدعم تقرير بنيامين ستورا، الذي انتقل من كونه مؤرخاً (على الرغم من المسارات المنحرفة الواضحة) إلى كونه مندوباً للدولة (الاستعمارية الفرنسية الجديدة). أعيد نشر هذا النص من عام 2017 لما يمكنه أن يلقي الضوء على حاضرنا.

محمد بو حميدي

ماكرون والجزائر. مستحضر التجميل الإمبراطوري في أوقات الأزمات.

محمد بوحميدي. في La Tribune dz بتاريخ 09 مايو 2017.

بالنسبة للسيد ماكرون، فإنّ الجزائر مشكلة عملية يجب حلها وليست عاطفة.

جاءت الانتخابات الفرنسية بالسيد ماكرون إلى السلطة. وأوّل رحلة له ستكون إلى ألمانيا. لكن رحلته الحقيقية الأولى هي التي قام بها إلى الجزائر، في فبراير 2017 ، لأسبابٍ تفقأ عيون الذين يعرفون كيف ينظرون. وقد أوضح، في مقالٍ له (1) نُشر في فبراير 2017 ، هذه الأسباب تحت رداءٍ مناسب يتم تفصيله حسب قياس المشاريع المجحفة.

توجّب في البداية إزالة عقبات الحرب الجزائرية التي واصلتها الدوائر الاستعمارية بكل هدوء في فرنسا: قانون فوائد الاستعمار، والاعتراف اللفظي الخجول بطابعه القمعي ، إلخ.

لكن ليس هنالك من أعتذار ولا سيما عدم الاعتراف بالاستعمار كجريمة

 لقد ألغى السيد ماكرون كل شيء من خلال جملةٍ لا تكلفه سوى القليل، لأنّ فرنسا الميسورة أضحت بالفعل شيئاً من الماضي. وهو مدرك أنّه باقتراحه إعادة قراءة التاريخ الاستعماري في الجزائر كان يتسبب بتحطيم الحواجز المقفلة، هنا في الجزائر، من أجل المضيّ قدماً في عملية تعزيز مكانة فرنسا، ليس في بلدنا فقط، بل في الإقليم

« طوال سنوات، عرض رجال ونساء من الجزائر وفرنسا، بحسن نية وحسن إرادة، إعادة بناء علاقاتنا من خلال شراكة استراتيجية. ولكن، لم تكن الظروف مؤاتية للقيام بذلك. لقد تم قلب صفحات تاريخنا المشترك بسرعة كبيرة، دون قراءتها. قَلَبَتْ الخلافات بين الأشقاء، الجدل الوطني، في باريس أو الجزائر، هذه الخطط رأساً على عقب. هل يشكّل ذلك سبباً للتخلي عن هذه الفكرة؟ لا أعتقد ذلك. أعتقد أنّ الوقت قد حان لشبك تاريخنا بميثاقٍ جماعي جديد اليوم. لكنني مقتنع بأنّ هذه الشراكة لا يمكن أن تعمل إلا بشرط واحد: أن تكون قائمة على حلولٍ مشتركة، والتعاون في الميدان، وحول مشاريع ملموسة. « 

هذا نص نتعرف فيه على الأقل جزئياً على أفكار بنيامين ستورا. وهذا يتعارض تماما مع هراء باتريك بويسون، مستشار ساركوزي. ولكن من وجهة نظر استعادتها، فهي أكثر خطورة بلا حدود. يلاحظ السيد ماكرون أنّ

أنّ « الخلافات بين الأشقاء والجدالات الوطنية في باريس أو الجزائر قد قلبت هذه الخطط »

وأنّ هذه الخلافات بالفعل هي التي يجب أن تنطفئ اليوم لأنها بدون شيء ملموس وحقيقي خارج الذاكرة. لكن الذاكرة ليست ذكريات بسيطة أبدًا، بل هي أيضًا العدسة الزجاجية التي نسمح لنا بمراجعة أو رؤية الحاضر بشكل أفضل

ينظر ماكرون، ليس بشكلٍ أقّل من توكفيل، إلى الجزائر على أنها منطقة استراتيجية في النفوذ الإقليمي، وحتى شبه القاري، الذي تتيحه لمن يملكها أو يهيمن عليها. يضيف السيد ماكرون وظيفة اللغة وسيكون من الحكمة أن يضيف العديد من الجزائريين هذا العامل إلى عملية تصنيع الأصنام الأدبية الجزائرية في حيّ سان-جرمان دو بري لكي يلعبوا دورهم الحالي كمتعاقدين من الباطن.

« يمكن للجزائر وفرنسا العمل سويًا من أجل الفرانكفونية في إفريقيا، لأن الجزائر لاعب رئيسي في الفرانكفونية. « 

هل تصدقون أنّ السيد ماكرون يرفع بلدنا إلى مرتبة الشريك بدافعٍ من الصداقة الخالصة، أم أنّ هذا هو الثمن الذي شعر القادة الفرنسيون من وراء الستائر والمثقفون العضويون الفرنسيون بضرورة دفعه لجذبنا إلى هذا المجال اللغوي؟ ليس من أجل ممارسة تأثيرٍ حقيقي على البلدان الفرنكوفونية الخاضعة بالفعل للسيطرة الفرنسية، بل من أجل تعزيز استخدام اللغة الفرنسية في بلدنا.

نحن نعلم الآن أنّ اللغة هي عنصر في خيارات الاستهلاك والنماذج التكنولوجية.

وإلا اسألوا المستعمرات الفرنسية السابقة في أفريقيا.

تغيير قياس الزّي ولكن مع الحفاظ على القماش

قد يعتقد المرء أنّ القفز فوق حاجز وصف الاستعمار كجريمة من شأنه أن ينبأ بسياسةٍ أخرى. ذلك خطأ فادح. في مقالته المحكمة، المكتوبة بشكل ممتاز، والتي تقدم تكثيفاً لسياسة التعاون المستهدف بلغةٍ مناسبة، لا يقدم السيد ماكرون سوى شكلٍ تمّ تطويره عمّا تم تحقيقه بالفعل في عهد الرؤساء السابقين، بما في ذلك جاك شيراك.

أولاً، التحدث إلى الجزائريين كما لو أنّ التحديات التي تواجه فرنسا هي تحدياتنا الخاصة بنا. وبذلك، لا يفعل القادة الفرنسيون سوى تطبيق الدرس القديم القائل بأنّ الجزائريين مفرطين في الحساسية تجاه الإطراء، ليس بسبب خللٍ في « جوهرنا » ولكن لأن ثقافتنا القبلية القديمة هي ثقافة استعراض الأبطال. لقد أدرك فرنسيو الجزائر ذلك جيدًا لدرجة أنهم صاغوا تعبيراً مبتذلاً  « ضخّموا لنا اللباس – القندورة » من أجل « الحصول » علينا.

لا يقدم ماكرون لنا أفضل أو أكثر من ساركوزي / جوبيه الذي أراد جرنا إلى الرمال الليبية أو هولاند / فابيوس الذي أراد أن يغرقنا في صحراء مالي. لكنه يقدمها بشكلٍ أكثر أناقة:

إنّ بلدينا يواجهان بالفعل نفس التحديات. التحديات الأمنية، أولاً، مع التهديد الإرهابي وعدم الاستقرار الإقليمي في الشرق الأوسط والمشرق ومنطقة الساحل. ثم هناك تحدياتٍ اقتصادية واجتماعية، مع الحاجة إلى إجراء إصلاحاتٍ لإيجاد الروافع لتحقيق نمو أكثر عدلاً وإنصافًا، وإعادة التوازن لميزاننا التجاري. التحديات البيئية أيضًا لمواجهة اختلال المناخ وقيادة التحول الأساسي للطاقة سويةً في القرن الحادي والعشرين. « 

ماكرون لا يبدد إمكانياته ولا جهوده. لسنواتٍ عديدة، دعت أصوات جزائرية كثيرة ساذجة أو واعية الحكومة الجزائرية إلى لعب هذا الدور كقوةٍ إقليمية، الأمرالذي كان سيقضي بشكل نهائي على دولتنا ويستنزف مواردها. يتحدث السيد ماكرون وهو يعلم بالفعل أنّ كلماته ستجد أصداء قوية وستستفيد من ملتقطي الإشارة النافذين.

دون أية وخزةٍ للضمير، يقترح السيد ماكرون أن نوسّع له نطاق تسوّقه للأدمغة الجزائرية. من ناحية، نحن نعاني بالفعل من سياسةٍ وطنية لطرد الأدمغة الجزائرية من خلال رواتب منخفضة ما يعني أنّ الطبيب في المستشفى يكسب في شهرٍ أقل مما يكسبه حارس موقف سيارات في أسبوع، أو أنّ المهندس أو التقني أو الأستاذة يكسبون أقل من عامل البناء الذي يتقاضى 2000 دينار كحد أدنى في اليوم بينما يتقاضى الخريجون المتميزون حوالي 1500 دينار في اليوم.

من ناحيةٍ أخرى، فإنّ الأزمة التي تمر بها الدول الأوروبية تجعل من الضروري بالنسبة لها أن تبحث عن موظفين مؤهلين دفعت دول العالم الثالث تكاليف تدريبهم.

« علينا أيضا تعزيز معاهدنا التدريبية الفرنسية الجزائرية. توجد عدة جامعات بالفعل في مجالات مختلفة: التجارة والقانون واللغات والدراسات الهندسية. يجب تشجيع القطاعات الأخرى، مثل الطب أو الصحافة. يمكن دعوة الطلاب الجزائريين لمتابعة الدراسة في فرنسا، ولا سيما على مستوى الماجستير والدكتوراه. الهدف المشترك هو بناء المعرفة والقدرة بين بلدينا. من أجل ذلك، سأقترح على الحكومة الجزائرية إنشاء مكتب شباب فرنسي جزائري، مثل ما هو موجود بين ألمانيا وفرنسا، لتعزيز التنقل بين ضفتي البحر الأبيض المتوسط. « 

يا له من اعترافٍ بأنّ التعاون قد دعم بالفعل الدورات والبرامج في جامعاتنا. هل فهمتم الصمت الهائل للمؤرخين (باستثناء كورسو) بشأن السيدة بنيانا فورون؟

يمكنكم قراءة مساهمة السيد ماكرون بالكامل، لكن لا بدّ لي من الإضاءة على جوهر هذا المشروع: أي التحكم في تفكيرنا وعواطفنا وكلامنا. لا يتصور السيد ماكرون أقل من وضع أدوات الدعاية والسيطرة العامة على رؤوسنا موضع التطبيق. باختصار، يريد ماكرون الوصول إلى مستوى أعلى بكثير مما تم تحقيقه حتى الآن من قبل السفارة الفرنسية في الجزائر والخدمات الخارجية التابعة لوزارة الخارجية الفرنسية:

« ومن ثم، في هذه الشراكة الإستراتيجية القائمة على حلول ملموسة، إنني أؤمن بالثقافة والفنون والصناعة السمعية البصرية. من خلال السينما والصناعات الإبداعية أو حتى النشر الرقمي، لدى الجزائر وفرنسا ألف مشروع يمكن تنفيذها. على وجه الخصوص، أنا أدعم مشروعًا كبيرًا مستوحى من الروابط الطويلة الأمد بين فنانينا وفنيينا في المجال السمعي البصري ومن المثال الأوروبي. يمكننا وضع أسس منصة بث فرنسية جزائرية، للتلفزيون والإنترنت، بالشراكة مع القنوات الموجودة، مثل قناة ARTE . لدينا كل المهارات للقيام بذلك في الجزائر وفرنسا. علاوةً على ذلك، فإنّ قطاعات التصميم والأزياء وفن الطهو هي أيضًا مصادر لا تنضب للتعاون والإبداع بين بلدينا. يمكن دعم العديد من المشاريع حول الفنانين والحرفيين و « البراعم الشباب » الموهوبين.

نحن نراه: آفاق عصر فرنسي- جزائري جديد تلوح. هذه الرؤية المشتركة، يمكننا تعزيزها معاً. سأكون منتبهاً لها وملتزماً بها بشكل خاص. وأشكر بحرارةٍ الجزائر وجميع الجزائريين على الترحيب بي خلال هذه المرحلة السياسية المهمة جدًا لفرنسا ولمستقبلنا. « 

أما أنا فقد شعرت بالقشعريرة عندما قرأت هذا الاقتراح.

ذكريات

لكن على عكس مشاريع الأمس وتلك الخاصة بساركوزي / هولاند أو السيد ماكرون، فإن أغنية مايو 1945 ما زالت صاحيةً في رأسي.

لا أعرف حقاً ما إذا كان إحياء ذكرى مجازر 8 مايو 1945 يرقى إلى مستوى الجريمة والحدث. لا أحتفظ في رأسي سوى ببضعة أشعارٍ أقوى من أي تابوتٍ حجري للنسيان:

يا حزني على  ستيفيا

ماتوا على الحرية

أو

« على جبال البابور

قصفتنا فرنسا بالمدافع … « 

قبل أن نعرف حتى كيف نسميهم، لقننا هذا الغناء الذي حملته أصوات النساء إلى سماء خيالنا نحن الأطفال، مبادئ الجزائركفكرةٍ أو هوية، من خلال الموت والدم.

هذه الجريمة ضد الإنسانية – 45000 قتيل، أرض شاسعة وقعت في قبضة القمع، من خرّاطة في غرب مسرح العمليات إلى قالمة في شرقه – رسخّت سمة من سمات الاستعمار الفرنسي في الجزائر: مشاركة فرنسيي الجزائر المدنيين في الأعمال الحربية التي كنا نتعرّض لها.

في الواقع، إنها السمة الغالبة لأية مستعمرة استيطانية. ففي أوقات الأزمات، يلجأ المستوطنون، كمجتمع، إلى السلاح. وهذا يؤكد الطابع الاستثنائي والجودة الأخلاقية العالية لأبناء فرنسيي الجزائر الذين قرروا أن يصبحوا جزائريين وسكان أصليين.

من هذه المجازر لم تولد القناعة بضرورة العنف الثوري وخواء الحل السياسي فقط.

من هذه الجرائم ولد أيضًا، الناجي من جريمة القتل، كاتب ياسين وأعماق أدبه الذي يحاولون حتى اليوم إخفاءه تحت راية نجمة الأدبية اللامعة التي ستدفن « الجثة المطوقة ».

كانت دماء مايو تبذر بالفعل بذور نوفمبر. (2)

حذّر الجنرال الذي قاد حملة القمع الحكومة الفرنسية: منحها عشر سنوات من السلام،عشر سنوات لمحاولة إيجاد حل للمعادلة المستحيلة المتمثلة في إبقاء شعبنا تحت العبودية الاستعمارية.

كان لدى القادة الفرنسيين تسع سنوات لإتقان تزوير الانتخابات.

كان لدى النساء تسع سنوات لتشدو لنا الحِداد.

يمكنه أن يأتي، السيد ماكرون.

كانت أمهاتنا تعرف، كما قال أراغون، أننا حتى الآن حكمتنا « الخدعة أو العصا ».

لقد انتصر نشيد الحِداد على توابيت النسيان الححرية، ولم تصمت أغنياتنا عن الأمل بعد.

سوف تكوت الجزائر في رؤوس أطفالنا  حتى قبل أن يعرفوا هويتها.

نعم، حقاً يا سيّد ماكرون، يمكنك القدوم ومعك خدعك وبالتأكيد عصاك.

محمد بوحميدي ترجمة: علي إبراهيم

Notes :

  • *- https://www.jeuneafrique.com/185849/societe/belkhadem-exige-les-excuses-de-la-france/

1 – https://www.tsa-algerie.com/relations-algero-francaises-ce-que-disait-emmanuel-macron-en-fevrier/

2- http://tresloindenedjma.com.over-blog.com/2017/05/deja-le-sang-de-mai-ensemencait-novembre.html?utm_source=_ob_share&utm_medium=_ob_facebook&utm_campaign=_ob_sharebar

Cette chronique a été écrite pour La Tribune dz du 09 mai 2017 

Autre source : http://bouhamidimohamed.over-blog.com/2017/05/macron-et-l-algerie-le-cosmetique-imperial-des-temps-de-crise.html?fbclid=IwAR3bQMpH-WKtpYet3bJUmuR2dD6ak47JfXUEhjHj9oNMobZPGYNjwnosWFY

Leave a Reply