Ce site présente les études, réflexions et publications du "Collectif novembre pour la souveraineté nationale, une économie autocentrée et le socialisme." L'ordre des objectifs est notre ordre de priorité.

Algérie Politique, Algérie questions culturelles., Education - formation., Histoire, Lutte de libération nationale.

الردّ الأول على ستورا: رسالة إلى فرنسا جانسون, فرنسا كينا والعديدين غيرهم من الفرنسيين. بقلم: محمد بو حميدي. ترجمة: علي إبراهيم

. بقلم: محمد بو حميدي. ترجمة: علي إبراهيم

le Jeune Indépendant نشر المقال بتاريخ الأربعاء, 21 مارس 2012 في صحيفة

لقد قمت بنشر هذا النص في مارس 2012 بينما كانت دوائرنا السياسية والحكومية تطلب الاعتذار والتوبة من فرنسا (وليس من الدولة الفرنسية في عملية نسيانٍ غريب لأصدقائنا الفرنسيين) في وقتٍ كان يصل الردّ المتكرر بالرفض من ساركوزي. كانت الظروف في ذلك الوقت، أزمة اقتصادية تفاقمت في عام 2008 ، ولكن تم استشعارها منذ بداية العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، شددت تلك الأزمة على الحاجة إلى الاستعادة الاستعمارية الجديدة للممتلكات الفرنسية السابقة بواسطة الثقافة. إنّ إعادة قراءة ردود أمينة تراوري اللاذعة والموثقة جيدًا (1) ستسمح للجميع بتكوين فكرةٍ عن خطورة هذه الأزمة التي ترافقت، في إطار عمل رجال القانون الفرنسيين بشأن الجوانب الإيجابية للاستعمار، مع ترحيل المهاجرين إلى بلادهم، ومع إعادة تفعيل الدعاية الغبية « ماذا فعلتم باستقلالكم؟ » وكأنّ القوى الاستعمارية لم تُبقي بلادنا في قيود التبادل غير المتكافئ. كان من الواضح أنّ قمة هذا العمل الهادف إلى التأثير على أذهاننا كانت خطاب داكار ومهزلة أفريقيا التي ظلت على هوامش التاريخ. في بلدنا، كانت القوى التي أرادت فرض تحقيق علاقة فرنسية جزائرية بحاجةٍ إلى لفتةٍ من فرنسا تسمح بإقناع شعبنا بأن صفحة الاستعمار و « الاتهامات المتبادلة » قد طويت. يُظهر تطور تاريخنا مدى تقدم العلاقة الاستعمارية الجديدة بين الإدارة الجزائرية والدولة الفرنسية. لقد قمت بصياغة هذه الفكرة بطرقٍ مختلفة متوافقة مع القبضة التي كانت تخنق أي صوت غير متوافق مع خيارات التبعية النيوليبرالية التي اتخذتها الإدارة في ذلك الوقت، إلى درجة أنّ، وأنا أعترف بذلك، الحكم عليّ في عام 2004 ، بالسجن لمدة عامٍ مع وقف التنفيذ وغرامةٍ قدرها 250 ألف دينار بتهمة الإساءة إلى صورة الرئيس بوتفليقة ، قد تركت في نفسي رهاب قاعات الاستماع في المحاكم. أعيد نشر هذا النص لأنه يبدو لي أنه يجيب، في نقاطٍ كثيرة، على « ملف » بنيامين ستورا حول الكتابة المشتركة لـ « التاريخ الجزائري الفرنسي ». وسأنشر بعد ذلك تحليلاً لموقف ماكرون الجوهري الذي نُشر في مايو 2017 . أخيرًا، سأقوم بنشر ردٍّ محدد على ملف ستورا المذكور.

رسالة إلى فرنسا آل جانسون، فرنسا كينا و الكثيرين غيرهم من الفرنسيين

لم ننسى أبداً الزعاطشة والريغا وبني مناصر …

لقد أشارت ملاحظات وثيقة الصلة بالفعل إلى عدم انسجام هذا النهج مع حقائق حرب التحرير ومنطق التضامن الدولي، وخاصة الفرنسي. دعونا نلخص هذه الملاحظات قدر الإمكان.

يعتبر معظم المقاتلين أننا انتهينا منتصرين في مقاومةٍ لم تنقطع استمرت مائة وثلاثين عاماً، على الرغم من القمع الجماعي والمذابح، بما في ذلك محاولة شبه الإبادة الجماعية في 8 مايو 1945 ، وجميع الأعمال المتعمدة من جانب العسكر والتي أضفى عليها تلامذة فيكتور هوغو طابعاً شعرياً وأتباع دي توكفيل طابعاً نظرياً. وإذا كانت الثائرة في الكومونة لويز ميشيل التي أرسلها إلى المنفى كافينياك قائد الإبادة الجماعية الذي ارتكب أعظم مذابح الغزو في بلدنا رفيقةً للثائر المقراني، فهذه علامة على أنّ نضالات الشعب الجزائري والبروليتاريا والتقدميين الفرنسيين تتقاطع دائماً وصولاً حتى تضحيات المترو في منطقة شارون مروراً بشبكة جانسون. باختصار، لقد خرجنا منتصرين من الحرب على الرغم من الوقت الإضافي الذي أرادت منظمة الجيش السرّي اللعب فيه، خرجنا ونحن نشعر بأننا كنا أيضاً الفائزين على المستوى الأخلاقي. لقد انتهت حرب قذرة وسيظل كتاب هنري أليج « السؤال » الدليل الأقوى الذي لا يمكن دحضه على أنها كانت حرباً قذرة شنّها أنذال من الدرجة الأولى.

هل رأى أحد من قبل منتصراً يطالب المهزوم باعتذار؟ هذا السؤال يعذّب الكثير من إخواننا المواطنين فيما يتعلق بالمنطق الكامن وراءه. أولاً، ما قيمة الاعتذار غير العفوي؟ وبما أننا نتحدث عن حربٍ جعلت التعذيب قاعدة أساسية للسلوك العسكري، فلنتجرأ على تخيل هذه الصورة: ما الذي يمكن أن يساويه الاعتذار الذي يتم انتزاعه؟ لا شيئ؛ لا قيمة له. إمّا أن تكون الاعتذارات عفوية وبالتالي صادقة، أو أنها تكون نتيجة صراع على السلطة ولا تعكس سوى المساومة.

لنبدأ من البداية. إننا نطلب الاعتذار من الذين نحبهم أو ممن نعيش معهم. نطلب الاعتذار من طفلنا أو زوجتنا أو جارنا، أي من الأشخاص الذين نشارك معهم إنسانيتنا؛ أي نعتبرهم إخواننا من بني البشر ومن الأشخاص الذين نهتم بهم والذين سيكون الانفصال عنهم مؤلماً أو، على أقل تقدير، محرجاً. نطلب هذه الأعذار لأننا، في الأساس، نعتبر أنّ خطأ الابن أو الزوج أو الأخ أو الجار هو خطأ أو سهو، ولكن ليس عن نيةٍ مدروسة أو مبيتة أو فعلٍ متعمد نتائجه خطيرة أو مؤلمة بما يكفي بالنسبة لنا بحيث لا يمكن لمرورها إلا أن يتسبب بتعريض علاقةٍ عميقة وحميمة إلى خطر الكسر أو الإتلاف. باختصار، نطالب باعتذار من الأشخاص الذين نريد أن نشاركهم الإنسانية. ونطالب به عندما نعتقد أنّ الأمر عرضي.

هل حقاً يعتقد المسؤولون الجزائريون الذين يكررون مطالبتهم الرئيس الفرنسي الذي تبنى بالكامل قضية الاستعمار بالاعتذار، بينما يطرحون مسألة المعاناة المشتركة والظروف والمسؤوليات المخففة، أنّ الاستعمار ليس جريمة في جوهره؟ هل يعتقدون حقاً أنّ مجازر الغزو عبارة عن تجاوزات ؟ هل يعتقدون حقاً أن دي بورمونت وكافينياك وبوجو ولاموريسيير في رسائلهم التي كانوا يتباهون فيها بتسليمهم « الرعاع » إلى سكاكين جنودهم أو بتحويل أعلى القرى إلى أسفلها، بعد إبادة جميع السكان، كانوا يتحدثون عن ألعاب السيرك؟

وهنا لنتذكر جريمة نسيها مسؤلونا: الزعاطشة! واحة الزعاطشة المحاصرة بحركة الباشاغا الذي خان أحمد بيك وجنود كاربوتشيا وزواف كانروبر والتي تم ذبح جميع سكانها بعد اغتصاب النساء واستشهاد الأطفال. دعونا نضع أمام أعين مسؤولينا هذا المقطع الذي يثبت تعمّد القتل بدمٍ بارد: « لم يكن هناك شيء مقدس، لا الجنس ولا العمر. …. كان هناك أطفال تمّ سحق رؤوسهم على الحائط أمام أمهاتهم؛ ونساء عانين من كل الاعتداءات قبل حصولهن على الموت الذي توسلن من أجله بصرخات عالية باعتباره رحمة. أبرزت النشرات العسكرية وألحّت على التأثير الذي نجم عن خبر تدمير الزعاطشة  في جميع واحات الصحراء، الذي انتشر للتوّ بين الأقارب، مع كل فظاعة هذه التفاصيل « . (في تاريخ غزو الجزائر، مرجع سابق ، ص 298-299)

يجب طرح السؤال بوضوح: هل الدولة الاستعمارية الفرنسية وممثلوها ينتمون إلى إنسانيتنا؟ هل لدينا روابط عاطفية وثيقة ومثل هذه الحاجة الملحة لصورة لا تقاوم، إلى درجة استدعائهم، في وضع الاستعجال والضيق، لكي يضعوننا في مفهومهم للإنسان والعالم؟

سؤال فرعي ولكن ليس أقل أهمية. عندما يعتذر قريبك، هل تسامحه؟ هل هذا هو هدف العملية؟ إغلاق الحادث واستئناف العلاقات كما كانت. بصراحة، باسم مَنْ وبأيّ حقٍ يمكن للمسؤولين الجزائريين، حتى من جيش التحرير الوطني، أن يمنحوا العفو عن كانروبر؟ باسم مَنْ ولماذا، يمكن أن يقوموا بالعفو عن أوساريس أو ماسو؟ من هو الشهيد الذي كلفهم بذلك وهل قال الشعب الجزائري كلمته ولو على شكل نقاش فقط؟ أخيراً، هل مسؤولينا على درايةٍ بالنتيجة النهائية ولكن ليست الأقل منطقية وهي أنه بعد الاعتذارات سنستأنف علاقاتنا كما كانت قبل الحادث، والشجار، والمشهد المنزلي، وتقلبات المزاج في الأول من نوفمبر؟ لأن ذلك هو الخلفية الدرامية التي يقوم عليها منطق الاعتذار. إذا لم يكن الاستعمار في جوهره جريمة، فإنّ الأول من نوفمبر كان خطأ.

يمكن العثور على مفتاح هذا اللغز مرة أخرى لدى فانون. يرقى هذا النهج إلى حد مطالبة ساركوزي دون وعي بالاعتراف بهؤلاء المطالبين في إنسانيته الخاصة به. بالاعتذار، في الواقع، فإنّ الاستعمار لم يضع هؤلاء المطالبين في إنسانيته هو وفي مفهومه للإنسانية. إنهم يطلبون الاعتراف من جلاديهم. هذا ليس مفهوم كل الجزائريين ويمكننا أن نراهن على أن الكثير والكثير من الجزائريين ليس لديهم الرغبة في مشاركة إنسانية ساركوزي وخطابه في داكار، أو إنسانية كانروبر ورفاقه، لأن الأمر يتطلب أن يكون من يرتكب مثل هذه الجرائم البشعة بشرياً أولاً.  أما نحن فنريد أن نكون من ضمن إنسانية بن بولعيد، وليس إنسانية ماسو.

أخيراً، فإنّ هذا الإصرار على نيل الاعتراف من الدولة الفرنسية، التي لا تزال استعمارية، لأسباب تتعلق بالنظام الاقتصادي، وهي أسباب أكثر قسريةً بكثير من الاماني الطيبة، سيكون بمثابة نكرانٍ للجميل وإنكارٍ للتاريخ الحقيقي. في حلكة الليل الاستعماري، وفي عذاباتنا الأشدّ سواداً، وجدنا في فرنسا من يعترف بإنسانيتنا. ليس من قبل لويز ميشيل فقط ورفقتها الرمزية للغاية مع المقراني. ليس فقط من خلال لجنة الاستعمار التابعة للحزب الشيوعي الفرنسي التي ساعدت في ولادة الأحزاب القومية في الجزائر، كما في أماكن أخرى، كالفيتنام. ليس فقط من خلال المعركة الفلسفية الاستثنائية التي خاضها جينسون والتي بدأت في عام 1945 ، ثم استمرت خلال النضال السياسي في الشبكات. ليس فقط من قبل الأب ديفيزيس. ليس فقط من قبل هيلين كينا. ليس فقط من قبل هنري كورييل أو جاك شاربي أو من قبل جميع « حاملي الحقائب » الفرنسيين أولئك الذين لا حصر لهم. ليس فقط من قبل سارتر. ليس فقط من قبل الموقعين على نداء المائة وإحدى وعشرين شخصية وليس فقط من قبل القتلى في محطة مترو شارون. هؤلاء الفرنسيون، الذين التزموا معنا كفرنسيين ليشهدوا أيضاً على فرنسا التي لا يستطيع ساركوزي ولا الأيديولوجية الاستعمارية أو الاستعمارية الجديدة تمثيلها ولن يستطيعوا أبداً، قدّموا لنا هديتين لا تقاس قيمتهما. بسببهم لم يعد بإمكاننا اليأس من البشرية جمعاء. لقد فهمنا من خلالهم، أنه ماوراء منازلنا المختلفة، يمكننا أن نمتلك نقس المفهوم عن الإنسان دون أن نكون متطابقين. ومن خلالهم شفينا من عائلة كافينياك من خلال معرفة أسطورة هيلين كينا. لقد نجح هؤلاء الفرنسيون  في منعنا من الوقوع في كراهية البشرية جمعاء، وهكذا، خلال كفاحنا، كنا البشرية جمعاء والبشرية جمعاء قدمت لنا الدعم.

الهدية الثانية التي قدمها هؤلاء الفرنسيين هي تجنيبنا الكراهية. إننا نتذكر أسطورة هؤلاء المحامين الذين دافعوا عن أخواتنا وإخواننا، هؤلاء الصحفيين الذين سلطوا الضوء على الحقيقة، عن هؤلاء المثقفين الذين أيقظوا الضمائر، عن هؤلاء المجندين الذين رفضوا التجنيد. ما هي حاجتنا إلى اعتذارات الدولة الاستعمارية الفرنسية التي هزمناها أو اعتذار رئيس عالق في خطابه في داكار في وقتٍ كان لدينا صداقة وتضامن وأخوّة أفضل ما أنجبه الشعب الفرنسي؟

بدلاً من الضياع في نكران الجميل والمطالبة الفاسدة باعتذارٍ من الحكومة الفرنسية، يجب علينا مضاعفة الأعمال والكتابات لنشكر هؤلاء الفرنسيين على وجودهم فيما .مضى وعلى وجودهم الراهن وتعليم ذلك لأطفالنا.

محمد بو حميدي. ترجمة: علي إبراهيم

  1. Aminata Traoré, Le viol de l’imaginaire. Paris, Actes Sud et Fayard, 2002, 206 p., bibliogr.

Leave a Reply