Ce site présente les études, réflexions et publications du "Collectif novembre pour la souveraineté nationale, une économie autocentrée et le socialisme." L'ordre des objectifs est notre ordre de priorité.

Education - formation., Histoire, Lutte de libération nationale., Palestine, Questions internationales.

موقف الأحزاب القومية من فلسطين و ذكرى اٌنطلاقة الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين. عادل سماره

مظاهرة في غزة بمناسبة الذكرى الخمسين لتأسيس الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين.

عادل سماره

بعيداً عن حرب الأكاديميا و التأريخ و خاصة الإستشراق الغربي و الصهيوني ضد فلسطيـن و الأمـة العربيـة، و بعيدا عن إتهام كثير من العرب ممن يحترفون الترويج لأبدية ضعف العرب و التخصص في خدمـة الأنظمـة الحاكمة و تضخيم أصغرها(خدمة للتجزئة) حتى لو كـان بحجـم إمـارة حيـث يتـم نفخهـا إلى إمبراطوريـة، مثلا أخرجت الجزيرة فيديو باٌسم « إمبراطورية عُمان » لم يأت على عروبة عمان بكلمة.
لا يخالطني الشك بأن هؤلاء الكتبة لا يكتبون من رؤوسهم بل مأمورين، و لذا لن يتغيروا.
و اليوم، بمناسبة ذكرى إنتفاضة 1987 و اٌنطلاقة الجبهة الشعبية و قريبا إنطلاقـة حركـة فـتـح، صـار لا بـد مـن تصحيح أخطاء و خطايا الفلسطينيين حتى نتمكن من إستعادة الشارع العربي للقضية المركزية وصولا إلى بناء واقع عروبي يقاتل من أجل الدولة العربية المركزية من أجل التحرير و النهوض العربـي الوحـدوي. و هنـا لـن أتعرض لأوغاد عقليا ينفخون القرية إلى أمة، لهذا حديث آخر.
كثيراً ما يكتب فلسطينيون نقداً لموقف العرب من فلسطين، و يخلطون بيـن موقـف الشعـب بـل الأمـة و موقـف الأنظمة وهما على تناقض مطلق تماماً، فتتم إهانة الأمة في تلبيسها مواقف الحكـام.
هذا مع أن إحدى حقائق التاريخ العربي القريب، هذا إن جازت تسمية القرن الأخير تاريخا و ليس زمنا جاريـاً، هي أن الأمة العربية لم يجر اٌستفتاؤها على أي شيء إطلاقا، و لا على أي حدث، و لا على أية تطلعات. و كل ما حدث هو مواقف حكام معظمهم جرى تنصيبه على يد الإستعمـار و بإرشـادات صهيونيـة. أمـا الحكـام الذيـن قاموا باٌنقلابات و ثورات فمن بينهم من كان وطنيا و لكن ليس قوميا بمعنى أنهم كانوا محكومين بالقُطريـة و في أفضـل الحالات بمحور مقابـل محور و كـل ذلـك إعاقـة للوحدة و التحرر و التحريـر. طبعـاً عزمـي بشـارة في محاضراته في مستوطنة قطر الثقافية يعتبر هؤلاء رُعاعً و ريفيين ،ممتطيا و محرِّفا قـراءة غرامشـي لمشكلـة ريف إيطاليا، و ليسوا أرستقراطيين، و كأن حكام النفط أرستقراطيين من طـراز آل بوربون و رومانوف …الخ حيث يقوم بالتنظير للديمقراطية ضد الجمهوريات اي انه بالمعنى المعكـوس يعتبـر الديمقراطيـة ملائمـة لحكـام مشيخات النفط.
ما أرمي إليه من هذا مسألة محددة و هي أن الأمة العربية لم تتخل عن فلسطين و بأنها كانت و لا تزال ملجومة عن ذلـك. و اليـوم يـتـم توسيـع هـجمـة اللجم إلى كـتابـة تاريـخ جديـد بعقـل صهيونـي، و خاصـة من الإمـارات و السعودية، ينفي حق الفلسطينيين في وطنهم. و هذا أمر طبيعي في عصر الإنحطاط العقلي و الأخلاقي.
لكن مرة أخرى، و لكي نُعيد القضية إلى عمقها الشعبي العربي، يجب وقف أخطاء الفلسطينيين و خاصة الخطأ الذي تجسد في محاولة فك القضية الفلسطينية عن عمقها العربي.
لم يتم الإنحراف إلى الإقليمية الفلسطينية بعد هزيمة 1967 كما يزعم البعض، بل ما حصل بعد هذه الهزيمـة هـو نشوة الإقليمية الفلسطينية بالإنعـزال عن العـرب حتى قاد هـذا إلى الهـلاك و الـذي أحد تجلياتـه اليـوم إنكشـاف الترابط العضوي و الحبل السُرِّي و المصير الموحد بين:
 * أنظمة سايكس- بيكو 1916 و وعد بلفور 1917 و إعلان معظم هذه الأنظمة العربية عن علاقتها القديمة الحميمة بالكيان و ما وصف ذلك بالهرولة سوى تأخير في تاريخ هذه العلاقة و كأنها تحدث اليوم.
 * و يشمل هـذا أنظمـة « سايكس بلا بيكو » أي قيـام بريطانيـا بتخليـق كيانـات الخليـج منـذ خمسينـات و خاصـة سبعينات القرن العشرين.
 * كمـا يشمـل « بيكو بلا سايكس » أي سياسـة فـرسـا في المغـرب العربـي الكبيـر حيـث قامـت فرنسـا بإعطـاء إستقلالات شكلية لتونس و المغرب خوفا من إمتداد الثورة الجزائرية إليهمـا و بالتالـي توحيـد المغـرب الكبيـر


 * و اليوم تجمع الثورة المضادة تراث كل هذه الكوارث عبر ربيع/خريف عربي محركه و أستاذه الإستشراق الإرهابي و جيوشه من إرهاب قوى الدين السياسي و وقوده كامل الوطن العربي.
إثر هزيمة 1948 لم يتوقف النضـال الفلسطيني ضـد الكيـان الصهيونـي، كمـا لـم تتوقـف الأحزاب القوميـة عن النضال ضد الكيان و خاصة القوميين العرب و البعثييـن و طبعـا مصـر عبـد الناصـر، و الجميـع يعـرف دور الشهيد المصري مصطفى حافظ الذي قاد المجموعات الفدائية من غزة و عبد الحميد السراج من دمشق خلال عقد الخمسينات. أي أن الأحزاب القومية لم تتخل عن فلسطين.
في النصف الأول من الستينات دار خلاف بين حركة القومـيين العرب و حركـة فـتـح حول آليـة النضـال ضـد الإحتلال (أنظر فلسطين ملحق جريدة المحرر اللبنانية في حينه) و هو ما وُصف في حينه موقف فتح –التوريط أي جر مصـر لـحرب مع الكيـان و كـان عبد الناصـر حينهـا يؤكـد بـأن مصـر ليسـت جاهـزة للحرب و موقـف القوميين العرب و هو ما فوق الصفـر و ما تحت التوريـط و هو موقف مـتـفـق مع عبد الناصر. يزعـم د. محمد إشتية أن عبد الناصر كان يلجم القوميين العرب في كتابه « موسوعة المصطلحات و المفاهيم الفلسطينية-تحرير د. محمد إشتية-المركز الفلسطيني للدراسات الإقليمية 2008 ص 13-14.
في عام 1964 اٌتفقت حركة القوميين العرب مع العقيد وجيـه المدني قائـد جيش التحرير الفلسطيـني على تشكيـل منظمة « أبطال العودة » و كان الشهيد الحاج فايز جابر هو ممثل الحركة و مسؤول عنه الشهيد د. وديع حداد، ثم منظمة « شباب الثأر » لنفس حركة القوميين العرب. و تم تقسيم الضفة الغربية إلى ثلاث مناطق:
. ـ الخليل و بيت لحم مسؤولها فايز جابر
. ـ رام الله و القدس مسؤولها عادل سماره
 ـ جنين و نابلس و طولكرم مسؤولها أبو علي مصطفى
أي أن « أبطال العودة » و « شباب الثأر » هما منظمتين من حركة القوميين العرب و لم تقوما منفصلتين ثم تنضـما للحركة أو للجبهة الشعبية كما يزعم البعض.
و خلال تلـك الفـترة كان السيـد أحمد جبريل قـد أنشـأ منظمـة جبهة التحرير الفلسطينيـة في الشـام بالإتفـاق مع السلطة السورية.
كما كانت منظمة فدائية لحزب البعث في تلك الفترة أيضا، و هو مـا عرفـتـه في سـجن المحطـة في عمان 1965 حيث كان معتقلا معنا حينها أحد مسؤوليها الراحل سمحان سمحان و هو من قرية دير أبو مشعل.
رغم الضربة القاصمة التي وجهتها مخابرات النظام الأردني بقيادة محمد رسول الكيلاني ضد القوميين العـرب و البعثيين، إلا أن حركة القوميين العرب لم تتوقف، لا أعلم كيف كانت ترتيبات البعث.
أوكلت الحركة لـ د. وديع حداد إعادة ترتيب وضعها في الأردن فتم تقسيم المعتقلين إلى ثلاثة فئات:
 ـ فئة العودة للحزب فورا، و هي التي كانت أصلب في التحقيق.
. ـ و فئة مؤجلة
 ـ و فئة تُترك كأصدقاء.
واصلنا في الفئة الأولى إعادة بناء الحركة و خاصـة « أبطال العودة » إلى أن حصلـت حرب 1967. حيث قطعـت دراستي و عُدت من بيروت إلى الضفة يوم الإثنين 3 حزيران 1967 كي نكون جاهزين في منظمة أبطال العودة على اٌعتبار أن الحرب واقعة و خاصـة بعـد أن أغـلـق عبد الناصر مضائق تيران بعد الحرب بشهرين خرجت إلى عمان لإعادة الإتصال بالحركة، و حينها فهمت أنه تم حل حركة القوميين العرب (طبعـا لا زلـت ضـد هـذا القرار)، و تم تشكيل الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، و عدت من عمان تسللاً.
بحل حركة القوميين العرب، برأيي، وقعنا في فخ الإقليمية الفلسطينية.
جرى تشكيل الجبهة بقيادة مكونة من:أبو علي مصطفى مسؤول التنظيم و الضابط عبد الله العجرمي، و عزمي الخواجة (على قـيد الحياة رغـم المرض) و أحمد خليفة (على قيد الحياة) و عادل سماره، و لاحقـا جرى تعزيز

القيادة بالراحل تيسير قبعة و أسعد عبد الرحمن (على قيد الحياة). لم يكن بيننـا أحدا من القوى المنضمـة حينهـا للجبهة الشعبية أي جماعة أحمد زعرور و أحمد جبريل و منظمة يساريه من حزب البعث (كما أذكر).
لم يكن الراحل فيصل الحسيني معنا أي بعكس ما ذكر د. إشتية في كتابه المذكور أعلاه.
كان فيصل في حركة القومييـن العرب حتى 1965 و كان معنا في رام الله في المرتبـة القياديـة : عزمي الخواجا و صليبا حنحن (غادر إلى أمـريـكا) و إبراهـيم النادي (لا أعرف أيـن هـو) و بشيـر الخيري (على قـيـد الحيـاة) و عادل سماره. كـان فيصل نائـب الراحل أحمد صدقي الدجاني، مديـر دائـرة التنظـيـم الشعـبي في م.ت.ف. في مكتب القدس.
و حين اٌعتقالات 1965 في آذار و نيسان لم يُذكر فيصـل في التحقـيـق و غادر إلى الشـام و بعدهـا قطـع صلاتـه بالقومييـن العرب و عمـل ضابطا في منظمـة التحرير و بعدهـا في حركة فـتح. و حينما اٌعـتقـل في تشرين أول 1967 لم يكن على ذمة الجبهة الشعبية إطلاقا كما أن عبد الله العجرمي لم يكن مع فيصل الحسيني بل لم يكن قد دخل الضفة الغربية بعد، بل جاء مع مجموعات الجبهة الشعبية، أي بعكس ما كتب د. إشتية.
كانت إنطلاقة الجبهة الشعبية إثر عملية مطار اللد 11 كانون أول 1967 التي كانت من مقاتلين من فرعي القوميين العرب أي « أبطال العودة » و « شباب الثأر » و منظمة أحمد جبريل، حيث كنا جميعا ضمن الجبهة الشعبية و قاد المجموعة محمد جابر شتا (أبو جابر) و اٌستشهد في أرض المعركة صائب سويد و جُرح ابو جابر و حمله فايز حسن من منطقة المطار حتى قريتنا بيت عور الفوقا حيث كانت فيها مجموعتيْ الفدائيين شمالها و جنوبها و لـم يتم أسر أي فدائي.                                                                                                         لم تفشل العملية بل اٌصطدمت في حدود المطار مع معسكر ليلي متحرك لجيش العدو، كان كما يبدو في دورية ليلية و جرى الإشتباك و قتل منهم جنودا و أتى جرحى لاحقا في المحكمة كشهود ضد الفدائيين.               بعد المعركة قرر الراحل عبد الله العجرمي و الراحل إبراهيم رجا سلامه، دون أن يُعلموا بقية القيادة، إرسال أحد الفدائيين لأخذ سلاح أبو جابر و فايز حسن حيث تم دفن السلاحين في مكان قرب قريـة نعـليـن، لأن فـايـز اٌضطر لاٌختيار حمل الجريح و ليس السلاح، و لو كنا نعلم لأخذنا الإحتياط بعدم التواجد في البيوت، و كان ذلك خطئا فادحا حيث أن الرجل من فلسطينيي الشام لا يعرف المنطقـة، و جرى اٌعتقالـه على يد دوريـة من حرس الحدود الصهيوني، و إثر ذلك تم ضرب مجموعة الفدائيين شمالي قريتنا حيث اٌستشهد إبراهـيـم النجار و جُرح تحسين الحلبي، و جميل سماره و أُسرت بقية المجموعة و اٌتسعت الإعتقالات ضد التنظيم حيث أعتقلنـا يوم 15 كانون الثاني 1967، و تم هدم بيتي يوم 17 كانون أول 1967.


هامش 1 : حبذا لو يتخلص الفلسطينيين من التسابق على: "نحن أول تنظيم قام بالعمل الفدائي" لأن العمل بدأ مـنـذ 1917، و تصحيح الزعم أن إنتفاضـة 1987 هي الأولى بـل هي الكبـرى، و إنتفاضـة 2000 هي الثانـيـة لأن إنتفاضات الشعب الفلسطيني عديدة منذ بداية القرن العشرين.
هامش 2 : عام 2015 حصلت بدايات لإنتفاضة بعمليات فردية جرت تسميتها الثالثة بدأها مهند الحلبي و حينها نشرت جريدة القدس العربي ( قطرية الهـوى و أبعـد) نص بيان رقـم (1) لإسم بلا وجود هو "الجبهـة الوطنيـة المتحدة لتحرير فلسطين" و بأنها فجرت إنتفاضة ثالثة و طبعا وراء ذلك العميل اللبناني د. يحيى غدار صاحب ورقة صرخة من أجل دولة مع المستوطنين! و أدواته هـنا.

 عادل سماره.  مجلة كنعان الإلكترونية (10 ديسمبر 2020).

Leave a Reply