Ce site présente les études, réflexions et publications du "Collectif novembre pour la souveraineté nationale, une économie autocentrée et le socialisme." L'ordre des objectifs est notre ordre de priorité.

Education - formation., Questions internationales., Santé- Populations

الرابحون والخاسرون من انتشار وباء « كوفيد 19 « .الطاهر المعز.

الطاهر المعز

تعتبر سنة 2020 من أسوأ الفترات التي أضرّت كثيرًا بالعاملين وبالفُقراء، والمُهمّشين، لكنها تُعتبر سنة « خَيْر » لبعض الأثرياء، الذي يمكن وصفهم ب »أثرياء الفيروس التاجي »، مثل أثرياء الحرب، الذين ينتهزون فُرصة الموات والدّمار والخراب لزيادة ثرواتهم، لأن لا أخلاق للأثرياء.

نشرت « فانيسا وونغ » مقالاً على موقع « بازفيد »، بشأن المُستفيدين الأمريكيين الأثرياء من انتشار وباء « كوفيد 19″، الذين زادت ثرواتهم، سنة 2020، بحوالي تريليون دولار، وذَكّرت بملايين الأمريكيين الذين أصابهم الفيروس، وعشرات الملايين الذين فقدُوا عملهم وبيوتهم، ما جعلهم يطلبون المساعدة الغذائية، وحصل حوالي عشرين مليون أمريكي على مساعدات عاجلة، جراء فقدان الوظيفة، وطلب عشرات الملايين من المواطنين، تأجيل تسديد الدّيُون، للمصارف، أو ما يوصف بإعادة هيكلة الدّيون…

في المقابل، وفي الضّفّة الأخرى، زادت ثروة الأمريكيين من أصحاب المليارات، بنهاية شهر تشرين الأول/اكتوبر 2020، بنحو 931 مليار دولارا، في مجتمع يدّعي تلقين المجتمعات الأخرى درُوسًا في الديمقراطية واحترام حقوق الإنسان، لكن هذه المثال، من أمثلة عديدة أخرى، يُظْهر أن النظام الرأسمالي مبني على أُسُسٍ وعلى قواعد خلقها الرأسماليون لمصلحتهم، لكي ترتفع ثروة الأثرياء بسرعة، ويبقى العاملون ومنتجو الثّروات في أسفل درجات السُّلّم، فحققت شركات التكنولوجيا والإتصالات، سنة 2020، أرباحًا خيالية، واستفادت الشركات الكُبْرى من دعم الدّولة لتستحوذ على الشركات الأصْغَر التي لم تتمكن من مقاومة انهيار قطاعات النقل والسياحة والفنادق والمطاعم والتجارة، ولم يستفد العاملون بالشركات الرّابحة، بل استفاد أصحاب الأسهم، فيما عانى العاملون من الإصابات ومن العدوى ومن ابتزاز أرباب العمل، الذين يستغلون ارتفاع عدد المُعَطّلين عن العمل، لرفض زيادة الرواتب وتحسين ظروف العمل، ما زاد من عُمْق الفَجْوة بين الأثرياء والفُقراء، ليس في الولايات المتحدة فحسب، بل في جميع مناطق العالم.

لما أمرت الحكومة الأمريكية (والحكومات الأخرى) المواطنين بالتزام الحَبْس المَنْزِلي، أو ضيّقت من هامش الحركة، وأُغلقت المطاعم، انتعشت شركات توصيل الطلبات مثل « غرابهاب » و « دورداش » بالولايات المتحدة، شهدت زيادة في حجم الطلبات، وزيادة في عدد الزبائن، وأعلنت شركة « دور داش » ارتفاع عائداتها المالية خلال سنة 2020، وارتفاع قيمة أسهمها في سوق المال، كما ارتفعت أرباح شركة « أمازون » للتّسَوُّق عن بُعد، خلال الأشهر التسعة الأولى من سنة 2020، بعد إغلاق المتاجر، بنسبة 70%، أو ما يفوق أربعة عشر مليار دولارا من الأرباح. أما ثروة « جيف بيزوس »، مؤسس « أمازون »، فقد ارتفعت من 74 مليار دولارا، إلى 190 مليار دولارا، بين شهْرَيْ آذار/مارس وأيلول/سبتمبر 2020، بفعل زيادة قيمة الأسهم التي يمتلكها، لكن وجب التذكير أن العاملين سدّدُوا غاليًا ثمن ارتفاع أرباح الشركة، وثروة « جيف بيزوس »، إذ سُجِّلَتْ إصابة عشرين ألف من العاملين بشركة « أمازون » بوباء « كوفيد 19″، وهو الرّقم المُعْلَن، ما أدى إلى احتجاج العُمّال وإضرابهم، فاضطرت الشركة إلى اتخاذ إجراءات الوقاية، وأقَرّت علاوات وأنشأت صندوقا لدعم العاملين المتضررين، ولا تتجاوز قيمة الصندوق 25 مليون دولارا.

استفادت أيضًا الشركات الكبرى التي تنتج الطعام والمواد الغذائية، من جائحة « كوفيد 19″، وارتفعت أرباح شركة « تايسون » لإنتاج  اللُّحوم ( الدّواجن، ولحم البقر، والخنزير ) بنحو 2,15 مليار دولارا، حتى نهاية أيلول/سبتمبر 2020، فيما أُصيب الآلاف من عُمّالها بمرض الفيروس التّاجي (كوفيد 19)، كما زاد حجم معاملات البيع عن بُعد لشركة « وولمارت » (أكبر شركة تجارة تجزئة في العالم، وهي أمريكية أيضًا)، بين شهرَيْ شباط/فبراير وتشرين الأول/اكتوبر 2020، بنحو 6,5% بالمقارنة مع نفس الفترة من سنة 2019، أو ما يُعادل 407 مليارات دولار، بعد زيادة عمليات البيع عبر الإنترنت، بنسبة 45%، مع الإشارة أن رواتب عُمّال مجموعة « وولمارت » منخفضة جدا، واستغلت الأُسْرة المالكة للمجموعة، وباء « كوفيد 19 » لتسريح عدد كبير من العمال، لم يُعْلَن عن حجمه الحقيقي، ولكنه تجاوز 1500 عامل، وتعتزم الشركة تسريح 1200 عامل إضافي في ولايَتَيْ « أركنساس » و »نيوجرسي »، ويُطالب العُمال منذ خمس سنوات، بزيادة الحد الأدنى للساعة من 7,25 دولارا إلى 15 دولارا، كما يُطالبون بحرية تأسيس نقابات العُمّال التي تعترض الشركة على إنشائها وتطرد كل عامل يحاول تأسيس نقابة…

أدّى انتشار وباء الفيروس التاجي (كوفيد 19 ) إلى انخفاض حركة تنقل السيارات والأشخاص، وإلى انخفاض النشاط الإقتصادي عُمومًا، ولكن شركات التّأمين لم تُخفّض من معاليم التّأمين على السيارات والمحلات وصحة الأفراد والأُسَر، بل رفعت العديد من الشركات أقساط التأمين، وبفعل انخفاض عدد الفحوصات الدّورية الإجبارية، أو الإختيارية، زدات أرباح شركات التأمين، مثل “يونايتد هيلث” أكبر شركة تأمين في الولايات المتحدة، التي زادت أسعارها، منذ شهر آذار/مارس، ووارتفعت أرباحها بنسبة 27% أو ما يُعادل 13,4 مليار دولار، لغاية نهاية شهر تشرين الأول/اكتوبر 2020، وظلت الشركة تقبض الرسوم، رغم عدم تسديد تسويات مالية لزبائنها خلال نفس الفترة، وترفض الشركة تغطية حالات الإصابة ب »كوفيد 19″، كما استفادت مكاتب الائتمان التي تجمع المعلومات عن الزبائن، لتقدّمها لشركات الرّهن العقاري، التي تُحدّد (على ضوء هذه المعلومات) حجم القَرْض العقاري، مثل شركة « إيكوفاكس »، التي انتهزت فرصة الأزمة الإقتصادية، لزيادة مواردها من الرهن العقاري، خلال أقل من ستة أشهر، بنسبة 90%، لينطبق عليها مضمون المثل « مصائبُ قومٍ عند قومٍ فَوائِدُ »، وهو ما ينطبق بشكل خاص على شركات الأدوية، التي استفادت من الدّعم الحكومي (من المال العام)، لتتمكن من منافسة شركات الأدوية الصينية والرّوسية والكوبية، وحصلت شركة « موديرنا » على دعم من الحكومة الأمريكية بقيمة 2,5 مليار دولارًا، لتوفير مائة مليون حقنة من اللقاح الذي طورته، فيما وقّعت مجموعة « فايزر » عقدًا مع الحكومة الأمريكية، بقيمة 4,1 مليارات دولارا، لتوفير لتوفير 200 مليون حقنة من لقاحها، ما يرفع أرباح الشركتين من اللقاح، وظهر ذلك من خلال ارتفاع  ثروة المدير التنفيذي لشركة « موديرنا » لتبلغ 4,8 مليارات دولارا، مع الإرتفاع الكبير لقيمة أسهم الشركتَيْن الأمريكيتين في سوق المال…

الواقع أن سوق المال لا تخلق الثروة، وإنما يخلقها العاملون بجهدهم البدني والذّهني، ولذلك فإن ارتفاع ثروة هؤلاء الرأسماليين يُعتَبَرُ سرقة لجهود الأُجراء والعاملين…

الطاهر المعز

رابط الخبر، موضوع التّعليق:

https://www.buzzfeednews.com/article/venessawong/2020-pandemic-inequality-rich

Leave a Reply