Ce site présente les études, réflexions et publications du "Collectif novembre pour la souveraineté nationale, une économie autocentrée et le socialisme." L'ordre des objectifs est notre ordre de priorité.

Asie, Crise du capitalisme, Questions internationales.

المسألة الزراعية بالهند- نموذج السياسات النيوليبرالية. الطاهر المعز

مزارعون يحتجون في نيودلهي ضد إصلاحات السوق الزراعية الأخيرة.

الطاهر المعز. خبر وتعليق

انطلقت مظاهرات ضخمة بولاية « بنجاب »، شمال الهند، سنة 1976 ضد لوائح الحكومة، التي كانت تمنع الفلاحين من بيع منتوجاتهم الزراعية خارج ولايتهم، وأجبروا الحكومة على السماح لهم ببيع منتوجاتهم في أي مكان بالهند، فيما تُقرّر الحكومة الحد الأدنى لأسعار بعض المنتوجات الأساسية، مثل الأرز والقمح، لحماية مصالح الفلاحين من تقلبات أسعار المواد الغذائية، بحسب قانون العَرْض والطّلب…

يواصل آلاف الفلاحين بمحيط العاصمة الهندية نيودلهي اعتصامهم في الفضاء العام، يوم الثاني من كانون الأول/ديسمبر 2020، تعبيرًا عن رفضهم للقوانين الجديدة التي تعتزم الحكومة الهندية المركزية إدخالها على القطاع الفلاحي بالبلاد، والتي يحرم أحدها الفلاحين من بيع محاصيلهم للإدارات الحكومية المحلية بأسعار معتدلة ومعروفة مسبقا، ويجعلهم تحت رحمة تجار الحبوب، وكان الفلاحون قد أطْلَقُوا احتجاجات ومسيرات ضخمة، تخلّلتها عمليات إغلاق طرقات رئيسية عديدة، منذ الخامس من تشرين الثاني/نوفمبر 2020، إثر إقرار حكومة اليمين المتطرف (حزب « بهارتيا جاناتا »، برئاسة « نانيدرا مودي ») مجموعة من القوانين التي تَضُرُّ بمصالح صغار الفلاحين، وتُفيد الشركات الكُبْرى، وتُلغي التّغْيِيرات الجديدة عملية شراء الحكومة محاصيل الحبوب بأسعار مضمونة، وتترك المزارعين في مواجهة المُحتكرين.

يمثل قطاع الزراعة بالهند نحو 15% من الناتج المحلّي الإجمالي، ومصدر عيش قرابة 60% من سُكّان البلاد، بحسب دراسة نشرتها وكالة « رويترز » يوم الخامس والعشرين من تشرين الأول/اكتوبر 2020.

حاولت الحكومة مُراوغة الفلاحين والإلتفاف على مطالبهم، ما جعل مئات الآلاف منهم يَفِدُون من أنحاء البلاد ويُحاصرون العاصمة « نيودلهي »، بآلاف الجرارات والسيارات والباصات، التي كانت تقلهم من 6 ولايات متاخمة للعاصمة، وأقامت الشرطة حواجز على كل الطرقات المُؤَدِّيَة للعاصمة، وحاولت مَنْعَ تقدّم المُحتجّين، واستخدمت الهراوات والغازات المسيلة للدموع وخراطيم المياه، ضد المتظاهرين، الذين تَحَدّوا البرد القارس، وعَسْكَرُوا على مداخل العاصمة الإتحادية « نيودلهي ».

أقامت قُوات الشرطة الحواجز على الطرقات الرئيسية بولايات وَسَط وجنوب البلاد، وتمكّنت من مَنْعِ عشرات آلاف الفلاحين من الإتجاه صَوْبَ نيودلهي، ولكن المُزارعين يتظاهرون على طرق رئيسية في ولاياتهم، مما عطل حركة النقل بين مختلف مناطق البلاد، وقبل بضعة أسابيع، عَطّل المُتظاهرون في ولاية « بنجاب » (شمال البلاد)  خطوط السكك الحديدية والطرق العامة، مما عطل المرور بصورة تامة، وقَرّروا الإتجاه نحو العاصمة، للضغط على الحكومة الإتحادية التي يرأسها « نانيندرا مودي »، بعد رفضها الإستجابة لمطالبهم، بل زعم رئيس الوزراء « نانيندرا مودي »، في خطاب إذاعي، يوم السبت 28 تشرين الثاني/نوفمبر 2020، ان هذا القانون الزراعي الجديد « أتاح لهم إمكانات جديدة لم تكن متاحة لهم من قبل، ويُمثل استجابة لمطالبهم القائمة منذ زمن طويل ».

واجهت حكومة اليمين المتطرف، في بداية سنة 2020، مظاهرات استمرت حوالي ثلاثة أشهر، ضد « قانون الجنسية » الطائفي والعُنصُرِي، الذي يُقْصِي العديد من أبناء المسلمين، واستغلت الحكومة جائحة « كورونا » لوقف المُظاهرات التي شارك بها المواطنون بمختلف الولايات ومن مختلف الطّوائف، كما واجهت الحكومة في بداية السنة إضرابًا عامّا، هو الأول من مجموعة ثلاثة إضرابات ضخمة، كان آخرها، يوم السادس والعشرين من تشرين الثاني/نوفمبر 2020، حيث تضامنت نقابات العُمّال والمُوظّفين مع الفلاحين المُحتجّين، واتفقت فئات العاملين على توصيف الحكومة بأنها رجعية وتُمثّل مصالح رجال الأعمال الذين تضاعفت ثرواتهم عدة مرات، خلال فترة قصيرة، بمساعدة حكومة حزب « بهارتيا جاناتا » اليمينية المتطرفة، القائمة منذ 2014، ويؤدّي تطبيق القانون الجديد، موضوع احتجاجات المزارعين، إلى إغلاق الأسواق الزراعية الحكومية تدريجيا، والسماح (بالتوازي مع ذلك) للشركات الكُبرى بفتح أسواق زراعية خاصة بها في أي منطقة، لتُهَيْمِنَ هذه الأسواق الخاصة على سوق الإنتاج الزراعي بالبلاد، وتحتكر شراء إنتاج الفلاحين، وفَرْض أسعار منخفضة عند الشراء، ومُرتفعة عند البيع، والمُضارَبَة بوسائل عَيْش الفلاحين، وبغذاء المواطنين، بعد بضعة سنوات، وتتلخص مطالب المُزارعين بإلغاء هذه الأسواق الخاصة، وتعميم سياسة تحديد السعر الأدنى للإنتاج الزراعي المَحَلِّي، وأدّت سياسات حكومة اليمين المتطرف، والنيوليبرالي لحزب « بهارتيا جاناتا » إلى خصخصة العديد من القطاعات تدريجيا، مثل النقل الحديدي والجوّي، وجاء الآن دور القطاع الزراعي الذي سجّل نُمُوًّا، بنسبة 3,4% خلال الأشهر التسعة الأولى من سنة 2020، رغم الفَقْر وافتقاد الأرياف إلى خدمات الرعاية الصحية والمدراس، بينما سجل الاقتصاد الهندي بمجمله انكماشاً بنسبة 24%، بسبب الخلل الذي سبّبته جائحة الفيروس التاجي « كوفيد 19″…  أعلنت نقابات الفلاحين أن حصار العاصمة « نيودلهي » لن ينتهي إلّا بعد استجابة الحكومة لمطالبهم

Leave a Reply