Ce site présente les études, réflexions et publications du "Collectif novembre pour la souveraineté nationale, une économie autocentrée et le socialisme." L'ordre des objectifs est notre ordre de priorité.

Algérie Politique, Economie, Education - formation.

الجزائر، مَصير اقتصاد الرّيع . الطاهر المعز

الطاهر المعز

عرفت الجزائر حركة احتجاجات اجتماعية، كانت في ظاهرها مُعارضة ترشّح الرئيس عبد العزيز بوتفليقة لولاية خامسة (منذ 1999) ولكنها في حقيقتها تعبير عن أزمة اقتصادية وسياسية واجتماعية، خصوصًا بعد انخفاض أسعار المحروقات، أي النّفط والغاز، التي تُشكل السّلع الرئيسية التي تُصَدّرُها البلاد، والمورد الرئيسي للعملات الأجنبية، في بلد لا يُنتج سوى القليل مما يحتاجه من غذاء ودواء وملابس وتجهيزات، وبعد 58 سنة من الإستقلال، لا يزال اقتصاد الجزائر يُعاني من التبعية المُطْلَقَة لعائدات المحروقات (نفط وغاز) التي تُشكّل نحو 95% من إيرادات البلاد من النقد الأجنبي، بحسب بيانات رسمية، وبلغت إيرادات الجزائر من النفط والغاز ستين مليار دولار، سنة 2014،  لتنخفض إلى 23 مليار دولار مُتَوَقَّعَة، سنة 2020، وانخفض حجم احتياطي النقد الأجنبي، من نحو 194 مليار دولارا، سنة 2014، إلى حوالي ستين مليار دولارا، بنهاية شهر نيسان/ابريل 2020، ويُتوقّع أن لا تزيد عن 36 مليار دولارا، بنهاية سنة 2020.

تأزّم الوضع، منذ انهيار أسعار النفط الخام، منتصف حزيران 2014، وبعد ست سنوات ونَيِّف، لا يزال سعر برميل النفط الخام، دون الخمسين دولارا (بنهاية شهر تشرين الثاني/نوفمبر 2020)، ما عَمّق أزمة الدول المُصدّرة للنفط، ذات الإقتصاد الرّيعي (كالجزائر)، الذي يكتفي ببيع الموارد الطبيعية، دون إضافة قيمة زائدة لها، وكانت هذه الأزمة من أسباب انطلاقة احتجاجات شباط/فبراير 2019، كما كان انهيار أسعار المحروقات، أحد أسباب انطلاق احتجاجات تشرين الأول/اكتوبر 1988، لأن الدّولة لا تَدّخر، ولا تستثمر عائدات النّفط في قطاعات تُساعد البلاد على تحقيق الإكتفاء الذاتي، وإنتاج السلع الأساسية كالغذاء والأدوية، والملابس والأحذية وغير ذلك، بل تُبَدّدُ دولة الإقتصاد الرّيعي هذه الموارد المالية، لتستفيد منها بعض الفئات الطّفَيْلِية، والبرجوازية غير المُنتجة، المُستثمرة في قطاعات التجارة وتوريد السّلع والمقاولات التي تعتمد على عطاءات الدّولة، وتُوزّع الدولة قليلاً من فُتات الرّيع على المواطنين، بهدف « شراء السّلم الإجتماعي »، وعندما تطول فترة الأزمة، وينخفض مستوى الإحتياطي المالي، تُقِرُّ الدّولة تدابير التّقَشُّف وخَفْض الإنفاق الحكومي، لتوفير نحو عشرين مليار دولارا، وزيادة الأسعار والضرائب غير المباشرة، وهي إجراءات تَضُرُّ بالعاملين وبالفُقراء والمُعطّلين عن العمل، بينما يستفيد الأثرياء من المال العام، بذريعة إنعاش الإقتصاد…

أعلن الرئيس الجزائري، يوم الإثنين 13 تموز/يوليو 2020، عن الخطوط العريضة « لخطة إنعاش اقتصاد البلاد » المُتأزّم، وتَتَضَمّنُ الخطة 37 بندا، تخُصُّ قطاعات حسّاسَة مثل الطاقة والزراعة والصناعة والقطاع المالي…

لم تكن هذه أول خطة تعلنها الحُكومات المتعاقبة، وتعلن معها عزمها وقف عمليات استيراد الوقود ومشتقاته المُكَرَّرَة، لأن اقتصاد الجزائر لا يختلف عن اقتصاد البلدان التابعة، التي تُصدِّرُ المواد الخام، وتستورد المواد المُصَنَّعَة، ومنها النفط المُكَرَّر، بحوالي عشرة أضعاف سعر النفط الخام، وبذلك تُبَدّدُ العملات الأجنبية في توريد السلع الأساسية، بدل استخدامها في توريد ما لا تستطيع البلاد تصنيعه، مع الإشارة إلى انخفاض إنتاج الجزائر من المحروقات، لأن حقول النفط قديمة، ولم يقع اكتشاف حقول جديدة، ولا تطوير الحقول القديمة، وطَاوَل التّقَشُّفُ الشركة الوطنية للمحروقات « سوناطراك »، التي سوف تُخفض عدد مكاتبها وموظفيها، ضمن خطة اقتصادية ليبرالية، تفتح الباب على مصراعيه للشركات الأجنبية، بدْءًا بقطاع المناجم كالحديد، بجنوب غربي البلاد، والزنك والرصاص، بوسط شمال البلاد، والفوسفات بالشرق، والذّهب بالجنوب، ليأتي دور المحروقات، ووضع حدّ لشرط امتلاك « سوناطراك » نسبة 51% على الاقل من رأسمال أي مشروع لاستغلال المحروقات، وجاءت خطة « الإنعاش » لرأس المال، والتقشف للكادحين والفُقراء، بعد انخفاض أسعار النفط، بالتزامن مع وتداعيات جائحة كورونا… نشرت وكالة الصحافة الفرنسية، يوم 11 آب/أغسطس 2020، خبرًا وتحليلاً عن اقتصاد الجزائر، الذي يُعتَبَرُ أكبرَ اقتصاد بالمغرب العربي، لكنه يُواجه أزمة تقلب أسعار المحروقات، نتيجة عدم التّنوُّع، وانخفاض عائدات النفط، مع انخفاض قيمة الدينار وارتفاع التضخم وتوقف الشركات عن العمل، في ظل انتشار الفيروس التاجي، فيما اعترف رئيس الوزراء ( عبد العزيز جراد ) بأن « الأزمة هيكلية »، وليست طارئة، أما صندوق النقد الدولي فيتوقّع انكماش اقتصاد الجزائر بنسبة 5,2% سنة 2020، وارتفاع عجز الميزانية إلى مستوى قياسي، وقد تضطر الحكومة إلى الإقتراض من الخارج، وهو ما تجنبته لحد الآن، من خلال طبع الأوراق النقدية التي ترفع نسبة التّضخم، ولم تلجأ الجزائر إلى الإستدانة، منذ سنة 1994، في ذروة أزمة عِقْد الإرهاب، حيث لجأت إلى الإقتراض من الخارج (من صندوق النقد الدولي بالإضافة إلى قروض ثُنائية)، والخضوع للشروط المُجحفة، ومنها تنفيذ خطة « الإصلاح الهيكلي »، وخفض الوظائف، وخصخصة شركات القطاع العام، وبلغت الديون الخارجية 28,8 مليار دولارا، سنة 1994، و33,2 مليار دولارا، سنة 1996، بحسب بيانات المصرف المركزي الجزائري، ما رفع قيمة « خِدْمَة الدُّيُون » إلى 5,1 مليارات دولارا، سنة 1999، حيث بلغت حصة الدّيون 59% من حجم الناتج المحلي الإجمالي، وانخفضت إلى 26% سنة 2004، بفضل ارتفاع إيرادات المحروقات، ما ساعد الدولة لتفاوض صندوق النقد الدّولي، وتُسدّد دُيونها بشكل مُسبق…

تيقنت الحكومة الحالية من عدم ارتفاع أسعار النفط، بشكل ملموس، فقررت، في بداية شهر أيار/مايو 2020، خفض الإنفاق الحكومي بنسبة 50%، فيما استفادت الشركات ورؤوس الأموال من الدّعم المالي، باسم « التّحفيز » أو « الإنعاش »، وخفضت إيراداتها المتوقَّعَة لسنة 2020، من 52,4 مليار دولارا إلى 45,25 مليار دولارا، كما توقعت أن يتراجع احتياطي العملات الأجنبية من 51,72 مليار دولارا إلى 44 مليار دولارا، وقد يزداد الوضع سوءًا بسبب إجراءات الحجر الصّحّي، وما انجرّ عنه من خسائر وإفلاس الشركات، خاصة في قطاعات النقل والسياحة والتجارة والفنادق والمطاعم والمقاهي، وغيرها، وقدّرت الحكومة خسائر الإقتصاد الجزائري جراء وباء « كوفيد 19″، بنحو 8,4 مليارات دولارا، فارتفعت نسبة البطالة الرّسمية إلى حوالي 15% بنهاية الربع الأول من سنة 2020 … 

صادق النواب على قانون ميزانية 2021، يوم 17 تشرين الثاني/نوفمبر 2021، المبني على توقعات تُقدّر عائدات المحروقات بنحو 23,21 مليار دولارا، وتضمنت ميزانية 2021 خفضًا إضافيًّا للإنفاق الحكومي، بنحو مليارَيْ دولار، وعجزًا في ميزانية الدّولة بنسبة 13,87% من الناتج المحلي الإجمالي (مقابل 10,4% سنة 2020)، وتجدر الملاحظة أن وزارة الدفاع تتصدّر النفقات بنحو 9,6 مليار دولار، وبلغت مخصصات الإنفاق لوزارة الدّاخلية 4,3 مليار دولار، وكان بعض النّواب قد دعوا إلى إطلاق مشاريع كبرى وبناء بنية تحتية ومناطق صناعية زراعية، وتوسيع شبكة السكك الحديدية إلى الجنوب، واستغلال مؤهلات القوى العاملة المحلية، خاصة في المناطق الدّاخلية البعيدة عن السّواحل…

image

محاولات غير صائبة للخروج من الأزمة:

تزامن إعلان تطبيع العلاقات بين العدو الصهيوني والإمارات، وزيادة تدخلات الإمارات في ليبيا وفي المنطقة المحيطة بالصحراء الكبرى، وكذلك إعلان افتتاح قنصلية للإمارات في مدينة « العيون » (الصحراء الغربية)، مع إعلان وسائل الإعلام الجزائرية والخليجية، يوم 22 تشرين الثاني/نوفمبر 2020، « زيادة التعاون التجاري بين البلَدَيْن »، وغازَلَ وزيسر المالية الجزائري الأثرياء الإماراتيين، ودعاهم إلى الإستثمار بالجزائر (بَدَل المغرب؟) حيث يتمتع المُستثمرون الأجانب « بامتيازات عديدة، بعد الإصلاحات الاقتصادية والتجارية التي أقرتها الحكومة الرامية إلى تنويع الصادرات خارج المحروقات »، بحسب الوزير.

في حزيران/يونيو 2020، دعا وزير الطاقة الجزائري الشركات الإماراتية إلى زيادة الاستثمار في الجزائر، وبالخصوص في مشاريع البتروكيماويات والطاقات المتجددة، إضافة إلى العقارات والسياحة والزراعة ومراكز التّسَوّق الكبرى، ووعدت الإمارات (المُتأزمة بدورها) « مضاعفة الاستثمارات في الجزائر، من عشرة مليارات دولارا، إلى عشرين مليار دولار ، خلال السنوات الخمس المقبلة… خاصة في البنية التحتية والتجارة والسياحة والعقارات، وغيرها من القطاعات… »

للتذكير، يتوقع صندوق النقد الدولي أن يسجل اقتصاد دُويلة الإمارات انكماشاً بنحو 6,6% سنة 2020، وتعيش الشركات الإماراتية التي يمتلكها الأُمراء، أزمة حادّة، بعضها منذ 2008، وبنهاية شهر أيلول/سبتمبر 2020، ارتفعت خسائر شركة « أرابتك القابضة »، التي نفذت مشاريع ضخمة، مثل برج خليفة (سنة 1974) وبرج العرب في دبي وقصر الإمارات في أبو ظبي وغيرها، وأدرجت في سوق دبي المالية عام 2005 كأكبر شركة مقاولات في دويلة الإمارات، إلى 1,46  مليار درهم إماراتي (398 مليون دولار أميركي)، أو ما يعادل 97% من رأسمال الشركة (409 ملايين دولار)، ولذلك قرر مجلس المساهمين إعلان إفلاسها وحلّها وتصفيتها، وتسريح العاملين، الذين لم يقع الإعلان عن عددهم…

هذه الشركة عيّنة من وضع الشركات المتضخّمة اصطناعيا بالإمارات، بفضل ضخ عائدات النفط في خزينتها، ولكن معظمها مُعرّض للإفلاس، إذا ما تواصل انخفاض أسعار برميل النّفط الخام، بالتوازي مع تكديس السلاح الأمريكي، واستخدامه لارتكاب المجازر ضد الشعوب العربية في ليبيا وفي اليمن، ولن تمحُوَ الإستثمارات الإماراتية بالجزائر، خيانة وعمالة أُمَرَائِها…

L’image contient peut-être : ‎texte qui dit ’‎الكسکس ارتفاع السعر من 90 09دج الى 130 دج الأرز من 80 دج الى 03٠دج دج اللوبيا من 280 الى 360 دج العدس 120 الى 00٠دج 200 طماطم مصبرة من 90 الى 140 041دج العجائن مقرون وسبافيتي محمصة من 50 دج الى 70 دج حليب البودرة زيادة 30 دج المشروبات الغازية و العصائر زيادة 20 دج السكر زيادات ب5٠دج الزيت زيادة 50 دج‎’‎

ضرورة مراجعة نمط التنمية:

توقّع وزير الطاقة الجزائري، يوم 26 تشرين الأول/اكتوبر 2020، أن تنخفض تبلغ قيمة صادرات المحروقات الجزائرية من 34 مليار دولارا، سنة 2019، إلى 23,5 مليار دولارا، سنة 2020، إذا استقر سعر برميل النفط في حدود 40 دولار، وبعد أسبوع واحد (يوم الثلاثاء 03 تشرين الثاني/نوفمبر 2020) أعلن نفس الوزير، أمام لجنة المالية والميزانية بمجلس النواب، تراجع عائدات الدولة من المحروقات، خلال الأشهر التسعة الأولى من سنة 2020، وبلغت، بنهاية أيلول/سبتمبر 2020، نحو 14,6 مليار دولارا، بانخفاض نسبته 41% مقارنة بنفس الفترة من سنة 2019، وذلك بسبب انخفاض حجم اصادرات النفط، بنسبة 14% وانخفاض سعر برميل النفط الخام، وأشار إلى احتمال استمرار انخفاض الأسعار، وعدم تحقيق الأهداف المتواضعة التي أقرّتها ميزانية 2020، وميزانية 2021، وما بعدها، وقد يتواصل تدهور الإقتصاد الجزائري، خلال السنوات الثلاثة القادمة.

انخفض متوسط سعر برميل النفط الخام في الأسواق العالمية، من 71 دولارا، سنة 2018، إلى 64 دولارا في المتوسط، سنة 2019، وإلى 42 دولارا، سنة 2020، أي بانخفاض نسبته 30 % خلال أقل من عام واحد، ما يؤدي إلى انخفاض الناتج المحلي الإجمالي الجزائري سنة 2020، بنسبة 5,5%، مقارنة بسنة 2019، بسبب « الاعتماد المفرط على المحروقات »، بحسب صندوق النقد الدولي (تشرين الأول/اكتوبر 2020)، ونتيجة لهذا الإنخفاض، فقدت أسهم شركات النفط الكبرى حوالي 60% من قيمتها في أسواق المال، ما بين كانون الثاني/يناير و تشرين الأول/اكتوبر 2020، وتؤشِّرُ هذه البيانات إلى خطورة الإتكال على صادرات النفط، كمصدر أساسي أو شبه وحيد لإيرادات الدّولة، في ظل انخفاض إنتاج الغاز الطبيعي بنسبة 4,8% سنة 2019…

في الأثناء، تبلغ قيمة واردات المواد الغذائية ما يُعادل ثمانية مليارات دولارا، سنويا، في المتوسط، فيما أهملت الدّولة قطاع الفلاحة، في بلد يضم أراضي شاسعة، قابلة للزراعة، وتوفير قسم كبير من حاجة البلاد للغذاء، وتحويل الفائض من إنتاج بعض المواد (كالتّمور والحمضيّات) إلى مواد غذائية مُصنّعة، ما يفترض الإهتمام بقطاع الصناعات التحويلية، كما يحتوي باطن الأرض على العديد من المعادن، غير المُسْتَغَلّة، ذكرنا بعضها، بما فيها الذّهب والفوسفات واليورانيوم، ويتطلّب الخروج من اقتصاد الرّيع إلى اقتصاد الإنتاج، إرادة سياسية، وعلاقة ثقة بين المواطنين والمسؤولين في مؤسسات الدّولة، وهي عوامل غير متوفرة، إذا ما تأملنا وضع الكادحين والفُقراء، ونسب البطالة والفقر، والهجرة غير النظامية للشباب نحو أوروبا…

أدّى الإعتماد على المحروقات، وانخفاض موارد الدّولة، بانخفاض أسعار برميل النّفط الخام، إلى توقّف معظم المشاريع التي كانت مُقرّرة، أو التي بدأ إنجازها، ما زاد من عدد العمّال المُسَرَّحِين، ومن عدد المُعَطّلين عن العمل، بينما أكد وزير المالية، يوم الثلاثاء 24 تشرين الثاني/نوفمبر 2020، استمرار الدعم الحكومي للمواد الضرورية سنة 2020 و 2021، « رغم صعوبة الظرف المالي »، لكن العاطلين والفُقراء يُطالبون بالوظائف، ولا يُطالبون بالزّكاة أو بالمنحة التي تُقرّرها الدولة، ولتوفير العمل والدّخل للجميع، وجب تغيير نمط التنمية، وتطوير قطاع الصناعات التحويلية، وزيادة طاقة تكرير النفط، بدل تصديره خامًّا، والتخطيط للمشاريع الإقتصادية المُسْتَقْبَلِية بشكل يضمن النّجاعة وتخفيف حدة التفاوت في النّمو بين مناطق البلاد، عبر التوزيع العادل بين مختلف مناطق البلاد، والإعتماد على الكفاءات المحلية، التي اضطرتها البطالة (واستفحال ظواهرالمحسوبية والرّشوة) إلى العمل بالإقتصاد غير الرسمي (المُوازي) الذي يمثل بدوره نحو نصف الناتج المحلي الإجمالي، كما يفترض نمط التنمية البديل، عدم الإعتماد على « التّصريح التلقائي » للأثرياء، بل  فَرْض ضرائب تصاعدية على الثروات، بحسب نمط العيش الظاهر، وأنواع السيارات والعمارات التي يمتلكها الأثرياء، ورحلاتهم إلى الخارج، وما إلى ذلك، وعدم اقتصار إجراءات التقشف على العاملين وعلى الفُقراء، فيما تُقر الحُكومات المتعاقبة إعفاءات من الرّسوم وامتيازات خيالية للأثرياء ورجال الأعمال، وكشفت محاكمات الفساد بعض جوانب الفساد والإثراء غير المشروع، بعد احتجاجات شباط/فبراير 2019 ، بل إن رأسماليين نافذين أطاحوا برئيس الحكومة الأسبق أحمد أويحيى، (المُعتقل بتهم فساد )، عندما حاول ( قانون موازنة سنة 2018) فرض الضريبة على الأثرياء، ولو بأشكال ديماغوجية.

تمتلك الجزائر مقومات التنمية المُستدامة، ولكن تنقصها الإرادة السياسية، فالطبقة الحاكمة بها، مثل معظم الدول العربية، مُرتبطة برأس المال المحلي والأجنبي، ولذلك فإنها لا تُمثل جماهير العاملين والكادحين والفُقراء، ومن المؤسف أن يختطف الإنتهازيون و »حزب فرنسا » (أي المُوالون للغرب) انتفاضة المَحْرُومين، ليُحوّلوها إلى موضوع مُساومة للحصول على مزيد من التمويلات الأجنبية، ومن اعتراف وسائل الإعلام الأجنبية بهم ك »ناطقين باسم الحراك الشعبي بالجزائر »…

الطاهر المعز

Leave a Reply