Ce site présente les études, réflexions et publications du "Collectif novembre pour la souveraineté nationale, une économie autocentrée et le socialisme." L'ordre des objectifs est notre ordre de priorité.

Histoire, Moyen-Orient, Palestine

الذكرى 53 للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين (11 ديسمبر 1967 – 2020

49 عاما على تأسيس "الجبهة الشعبية" (اطار)

تأسست الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، كفرح لحركة القوميين العرب (تأسست سنة 1948، وتبنّت الإشتراكية سنة 1959) أو ك »إقليم فلسطين » في « حركة القوميين العرب »، بعد عدة عمليات عسكرية نفذها الفلسطينيون منذ مطلع آب/أغسطس 1967، في قطاع غزة، نفذتها « طلائع المقاومة الشعبية »، وفي الضفة الغربية بقايادة مصطفى الزبري (أبو علي مصطفى الذي اغتاله الجيش الصهيوني سنة 2000)، وتأسست الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين في 11 كانون الأول/ديسمبر 1967، باندماج ثلاثة تنظيمات فدائية، هي  » شباب الثأر »، و » أبطال العودة »، و « جبهة التحرير الفلسطينية »، ومن بين مؤسسيها أحمد جبريل (الذي انشق وأسّس « القيادة العامة »، وهو ضابط فلسطيني في المخابرات السورية) والضابط « أحمد زعرور »، من الجيش الأردني، وجورج حبش ووديع حداد ومصطفى الزبري وأحمد اليماني وغسان كنفاني وفؤاد المراغة وعبد الرحيم ملوح وتيسير قبعة، والتحقت مجموعات أخرى، بعد التأسيس منهم « وداد حمدي » و « ليلي خالد »، ثم انسحبت مجموعة « جبهة التحرير الفلسطينية » (أحمد جبريل وطلال ناجي وفضل شرورو،في تشرين الأول/ أكتوبر 1968)،  ونشرت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين تقريرًا سياسيا، إثر مؤتمر آب/أغسطس 1968، يعلن عن تبنِّي الجبهة الشعبية العقيدة الماركسية اللينينية، ما أدّى إلى انسحاب المجموعة التي يقودها « نائف حواتمة »، في شباط/فبراير 1969، مُعْلِنين أنه من المستحيل تحوّل  » تنظيم برجوازي صغير إلى تنظيم ماركسي- لينيني »، وقرر الانشقاق عن الجبهة وتأسيس « الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين »، وبعد حوالي أربعين سنة، أعلن بعض قياديِّي الجبهة الدّيمقراطية أن عرفات سلّمهم أموالاً (مائة ألف دولارا) بعد الإنشقاق، كما سلمهم النظام الأردني مبالغ لم يقع الإعلان عن حجمها…

حدّد المؤتمر الثاني (شباط/فبراير 1969 ) للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، أولوية الكفاح المسلح والنضال السياسي، ضد « أعداء الثورة الفلسطينية وهم: الكيان الصهيوني والحركة الصهيونية العالمية والإمبريالية العالمية والرجعية العربية »، واعتبر أن العمال والفلاحين الفلسطينيين هم « عماد الثورة ومادتها الطبقية الأساسية وهم قيادتها »، وأكّد العلاقة الوثيقة بين النضال الفلسطيني والنضال التحرري العربي، بالتحالف مع حركة التحرر الوطني في فيتنام، ومع كوبا وكوريا الشمالية، ومع جميع حركات التحرر المناهضة للإمبريالية… »

على الصعيد العقائدي (الإيديولوجي)، أعلنت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين (في المؤتمر الثاني- شباط/فبراير 1969) التزامها « بالمنهج المادي الجدلي التاريخي، بوصفه جوهر النظرية الماركسية، وأداة أساسية لفهم وتحليل ظواهر الطبيعة والمجتمع »، واعتبرت الجبهة أنها « فصيلة طليعية متقدمة للطبقة العاملة الفلسطينية، ولعموم الكادحين الفلسطينيين، تناضل مع الفصائل اليسارية والديمقراطية الفلسطينية الأخرى، لبناء حزب الطبقة العاملة، لتأدية دوره التاريخي في تحرير الجماهير الفلسطينية من الاستبعاد القومي والطبقي ». وحددت الجبهة الشعبية المرحلة كمرحلة تحرر وطني، تتمثل أهدافها في « تحرير فلسطين من الاحتلال الصهيوني الاستعماري، وإقامة دولة فلسطينية ديمقراطية على كامل التراب الوطني الفلسطيني « ، واعتبرت أن الوحدة الوطنية الفلسطينية في مرحلة التحرر الوطني « شرط ضروري ولازم لتحقيق أهداف الشعب الفلسطيني ».

كانت الجبهة الشعبية فصيلا فلسطينيا يحظى بدعم ثورِيِّي العالم، من أمريكا الجنوبية إلى آسيا (اليابان)، مرورًا بأوروبا والوطن العربي، ومن أَشْهَرِ رموزها، أمينها العام « جورج حبش » ( 1926 – 2008)، وهو الأمين العام الوحيد لحزب عربي استقال من منصبه، سنة 2000، نظرًا لمعارضته اتفاق أوسلو، وقبول أغلبية رفاقه، ولذلك استقل من المنظمة التي أَسَّسَها، ومن أشهر المؤسسين أيضًا « وديع حدّاد »، صاحب شعار « وراء العَدُوّ في كل مكان »، ومُخَطّط العمليات العسكرية الخارجية واختطاف الطائرات ( 1927 – 1978) و »غسان كنفاني » ( 1936 – 1972)، المسؤول عن الإعلام والناطق الرسمي، الذي كان له الفضل في الإتصال بالفصائل الثورية وتأسيس حزام داعم للجبهة، من أمريكا إلى اليابان، مرورًا بألمانيا وإيطاليا، وغيرها، وهو كاتب وصحفي ورسام بارع (رسم أشهر مُعلّقات ومُلصقات الجبهة الشعبية) وكتب للأطفال وللشباب، ولذلك كان على رأس قائمة « غولدا مائير » للمثقفين الفلسطينيين الذي وقع اغتيالهم، وهو الذي اكتشف رسّام الكاريكاتور « ناجي العلي » ( 1937 – 1987 )، الذي ابتكر شخصية الطفل الفلسطيني « حنظلة »… 

 « زُهير أندرَوسْ » هو صحافي فلسطيني من مدينة الناصرة، في الأراضي التي احتلها الصهينة سنة 1948، وكتب النص التالي، كنقد أَخَوِي للجبهة الشعبية حاليا:

الطاهر المعز

في الذكرى الـ53 لتأسيسها: الجبهة الشعبيّة لتحرير فلسطين إلى أين؟

زهير أندراوس*

يعيش اليسار الفلسطينيّ العلمانيّ-الديمقراطيّ، أوْ ما تبقّى منه، يعيش أزمةً أيديولوجيّةً عميقةً تأججت منذ التوقيع على اتفاق أوسلو بين منظمة التحرير الفلسطينيّة ودولة الاحتلال الإسرائيليّ عام 1993، ولذا وَجَب التطرّق إلى مآلات هذه الأزمة وتبعاتها وتداعياتها على الشعب الفلسطينيّ وقضيته العادلة، ومع أنّنا نؤيّد وبشدّةٍ ترتيب البيت الفلسطينيّ وإعادة اللحمة بين التنظيمات المُختلِفة، إلّا أنّ الغاية (الوحدة) لا تُبرّر الوسيلة (مفاوضات عبثيّة مع حركة فتح التي تستحوِذ على القرار وتُسيطِر على منظمة التحرير).

***

ووجب التنويه في هذه العُجالة أنّ الهدف ليس مقارعة ومُناكفة “الشعبيّة” لا سمح الله، بلْ تقديم المُساهمة المُتواضِعة لإثراء النقاش، لأنّه كما يقول المثل العربيّ العّامي: “الصراخ على قّد الوجع”، وبالإضافة إلى ذلك، التوضيح بأنّنا نبعُد ألف سنةٍ ضوئيّةٍ عن المزايدات على “الشعبيّة”، التي ساهمت وما تزال، في النضال الوطنيّ-الفلسطينيّ، ونعتقِد أنّه بخطفها الطائرات في أواخر الستينيات من القرن الماضي، حوّلت قضية فلسطين من قضية لاجئين إلى قضية شعبٍ سُلِبت أرضه، وانتُهِك عرضه فرادي وجماعاتٍ، في أخطر جريمةٍ إنسانيّةٍ على مرّ التاريخ، المعروفة بنكبة العام 1948.

***

نتناقش مع حركة (فتح) حول سياستها والسلطة الفلسطينيّة التي تُدار من قبلها، ولكن يبقى خلافنا في إطار الوطنيّ للكلّ الفلسطينيّ، دون التجريح، الشخصنة ورفع الشعارات الرنانّة التي لا تُسمِن ولا تُغني عن جوع، ومن حقّنا، لا بلْ من واجبنا أيضًا، أنْ نُدلي بدلونا حول ممارسات اليسار الفلسطينيّ غير الدّينيّ، أيْ ليس حماس والجهاد الإسلاميّ وتنظيماتٍ أخرى، نتفِق معها تكتيكيًا، وتتباين مواقفنا في المسائل الإستراتيجيّة، وعلى نحوٍ خاصٍّ فيما يتعلّق بصبغة الدولة الفلسطينيّة التي نُريدها، ولا نكشِف سرًا إذا اعترفنا بأنّ حلمنا هو إقامة دولةٍ فلسطينيّةٍ علمانيّةٍ ديمقراطيّةٍ، دولة مُواطنة يكون فيها المُواطِن-الإنسان من الجنسيْن، الإناث والذكور، صاحب القرار الأوّل والأخير.

***

وبما أنّ الجبهة الشعبيّة لتحرير فلسطين، هي الفصيل الثالث بعد فتح وحماس، وستحتفِل الشهر القادِم بذكرى تأسيسها (11 كانون الأوّل 1967)، نرى من المُناسِب وضع عددٍ من النقاط على بعضٍ من الحروف: “الجبهة” منضوية في كنف منظمّة التحرير، المُعترِفة بإسرائيل، “الجبهة” تُشارِك أيضًا في الانتخابات الفلسطينيّة، التي تجري بصورةٍ غيرُ مُباشرةٍ كاستحقاقٍ لاتفاق أوسلو، وتُجري مُفاوضاتٍ مع حركة فتح، المُسيطِرة على القرار الفلسطينيّ، وهذه القضايا، على سبيل الذكر لا الحصر، التي قد تبدو، ثانويّةً في هذا الزمن الرديء، هي باعتقادنا مُهّمةً، إنْ لم تكُن الأهّم، ذلك أنّه من المُستحيل الجمع بين الكفاح المُسلّح، الذي نصّت عليه الشرعيّة الدوليّة للشعوب الرازِحة تحت الاحتلال وتتبنّاه “الشعبيّة”، وفي الوقت عينه، التفاوض مع حركة (فتح)، التي يؤكّد زعيمها، السيّد محمود عبّاس، في مُناسباتٍ عديدةٍ رفضه الكامل والمُطلق لـ”عسكرة” النضال.

***

مُضافًا إلى ما ذُكِر أعلاه، فإنّ تواجد “الشعبية” في منظمّة التحرير الفلسطينيّة بشكلها الحاليّ يُثير العديد من الأسئلة: هل قامت الجبهة بإعادة تقييم انخراطها في منظمّة التحرير في ظلّ حالة التراجع العربيّة-الفلسطينيّة؟ أوْ لنُحدّد التساؤل: لماذا لا تُجري “الشعبيّة” نقاشًا مفتوحًا حول القضيّة بهدف فرز الأمور، وتحديد الغثّ من السمين؟ كيف مُمكِن أنْ نشرح لأنفسنا ولغيرنا، الأصدقاء قبل الأعداء أوْ الخصوم، التناقضات في المواقف المبدئيّة حول قضايا الحلّ النهائيّ؟ هل “الشعبيّة” تؤمِن بأنّ الطريق الذي اختارته منظمّة التحرير سيقودنا إلى برّ الأمان ويُحقِّق طموحات الشعب الفلسطينيّ، وهو الذي يُواصِل مسيرة التحرّر الوطنيّ في ظلّ احتلالٍ عنصريًّ- فاشيٍّ؟ الاجتهادات كثيرة، حتى داخل “الشعبيّة”، ولكنْ وصلنا إلى مرحلةٍ بات فيها فرز الأمور سيّد المواقف، مع تأكيدنا بأنّ التصوّر السياسيّ-الفكريّ ليس مصبوغًا بالأسود والأبيض فقط، والخيارات الموجودة صعبة وتتطلّب جرأةً واستقامةً سياسيّةً لاتخاذ القرار: هل “الجبهة” مع إرث الحكيم، الراِحل د. جورج حبش والشهيد وديع حدّاد (وراء العدوّ في كلّ مكانٍ) وأبو ماهر اليماني؟ أمْ أنّها بصدد التأقلم مع المُتغيّرات العالميّة-الدوليّة-العربيّة-الفلسطينيّة، التي تُلزِم القيادة الحاليّة بتقديم الـ”تنازلات” وانتهاج البراغماتيّة للمُحافظة على الحزب السياسيّ ووحدة البيت الفلسطينيّ؟. سؤالٌ جوهريٌّ بحاجةٍ لجوابٍ يقطع الشكّ باليقين.

***

ختامًا، نؤمن إيمانًا قاطِعًا بأنّ قيادة الشعبيّة، داخل باستيلات الاحتلال الإسرائيليّ وخارجها، وطبعًا الرفاق والأصدقاء، ما زالوا يتبّنوْن مقولة الشهيد، غسّان كنفاني، وهو من مؤسسي “الجبهة”، الذي طالته يدّ غدر (الموساد) في أبريل 1972: “إذا كُنّا مُدافِعين فاشِلين عن القضية، فالأجدر بنا أنْ نُغيِّر المُدافِعين، لا أنْ نُغيِّر القضية”، ولذا يتعيّن على “الشعبيّة” تحديد البوصلة ليس من أجل الجيل الحاليّ فقط، بلْ أيضًا من أجل الأبناء والأحفاد، فكلّنا سنختفي عن هذه الأرض، عاجِلاً أوْ آجلاً، والموت حقٌّ، ولكنّ فلسطين باقيةً إلى أبد الآبدين.

*كاتبٌ عربيٌّ من فلسطين

Leave a Reply